|
|
65/ ثقافة/ ندوة تناقش المرجعي والتخيلي في الرواية التاريخية بمعرض عمان الدولي للكتاب
|
عمان 30 أيلول (بترا)- ناقشت ندوة بعنوان "المرجعي والتخيلي في الرواية التاريخية"، عُقدت مساء أمس الاثنين ضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ24، العلاقة الشائكة بين الوثيقة التاريخية وإبداع الكاتب، والدور الحقيقي للروائي في تشكيل الذاكرة الجمعية. وشارك في الندوة، التي حضرتها السفيرة التونسية في الأردن مفيدة الزريبي، الروائية والصحفية سميحة خريس من الأردن، والروائية والأكاديمية أميرة غنيم من تونس، والصحافي والروائي أحمد المرسي، وأدارها إبراهيم العامري. وأكّدت خريس أن الروائي لا يهدف إلى إحياء التاريخ، بل إلى تقديم قراءته ورؤيته الخاصة، وأن دافع الروائي للعودة إلى التاريخ ليس إعادته كما هو، بل لأن شيئًا في "الحكاية التاريخية شدّه". ورأت أن الروائي يتفحص الوثيقة لا ليعيد سردها، بل ليقدّم "قراءة المرحلة التاريخية بعيون مختلفة"، مشيرةً إلى أن دافعها الأساسي كان أن تكون "صوت الناس الذين لم يُكتب عنهم أحد". ووصفت خريس تقنيتها في إدخال المادة الوثائقية بأنها تشبه "كمن تبرّع بالدم نوعًا ما"، مستشهدة بروايتها دفاتر الطوفان، حيث أدخلت شخصيات حقيقية مثل عرار فجأة بين شخصيات متخيّلة تمامًا، بهدف إيهام القارئ بأن الشخصيات المتخيّلة حقيقية أيضًا. من جهتها، وصفت غنيم كتابة الرواية التي تستدرج وقائع وشخصيات تاريخية بأنها سير على خيط رفيع مثل حبل السيرك، مشيرةً إلى أن الميل نحو التوثيق يهدد بالسقوط في "سرد التوثيق"، والميل نحو التخييل المفرط يهدد بالوقوع في "التزوير". وبيّنت أن الوثيقة التاريخية "سند" للروائي، لكنها "لا ينبغي أن تكون قيدًا له يتحكم في مسار الرواية"، وأن الرواية تساعد القارئ العارف على مراجعة فهمه للتاريخ، مشدّدة على أن وظيفة الروائي هي "حفظ الذاكرة" لفهم الواقع المعيشي اليوم. من جهته، رأى المرسي أن التاريخ نفسه يجب أن يُنظر إليه باعتباره رواية ووجهة نظر في الأساس، مؤكدًا أن أهم مهمة للروائي التاريخي هي أن يقدّم السردية الإنسانية للتاريخ. واعتبر أن الروائي هو الأقدر على كتابة التاريخ الحقيقي أكثر من المؤرخ، وأن سلطة الروائي سلطة جمالية وإنسانية وفلسفية ومنطقية ونفسية، وهي أكبر من سلطة المؤرخ. وأشار إلى أن الرواية تُعد واحدة من أهم الوثائق التاريخية للذاكرة الإنسانية والذاكرة الجمعية، مستشهدًا بثلاثية نجيب محفوظ كوثيقة لقراءة ثورة 1919، ورواية الحرب والسلام كوثيقة لقراءة دخول نابليون إلى روسيا. وأوضح أن قيمة وثيقة الرواية تكمن في أنها ليست وثيقة سلطة ولا وثيقة مؤدلجة، بل وثيقة إنسانية فقط. وحذّر المرسي من أن ينتصر الجانب المعرفي أو سرد المعلومات على المتعة الروائية، مبيّنًا أن الحرفة هي أن يستطيع الكاتب أن يُعلّم القارئ دون أن يشعر الأخير بأنه يتعلّم. وفي ختام الندوة، كرّمت السفيرة التونسية لدى المملكة مفيدة الزريبي، ورئيس اتحاد الناشرين الأردنيين، ومدير معرض عمان الدولي للكتاب جبر أبو فارس، المشاركين في الندوة بدرع الاتحاد. --(بترا) م ت/ن ح/رق
30/09/2025 17:47:53
|