الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

25/ محلي/اليوم العالمي للتوعية بالتوحد... فهم الاختلاف مدخل للتشخيص وتمكين حقيقي      

 

 
عمان الأول من نيسان (بترا) – هبة رمضان- في اضطراب طيف التوحد، يعيش طفل يحاول أن يتواصل بطريقته وسط سلوك قد يبدو غامضا للبعض، وتعيش أسرة تتعلم كل يوم لغة جديدة من الصبر والانتباه، إذ لا تبدأ الحكاية من التشخيص الطبي، بل من الحاجة إلى فهم اختلاف طفلهم، في رحلة من التفكير والبحث والتأقلم، سعيا لتلبية متطلباته وتأمين بيئة مجتمعية تحتضن هذا الاختلاف وتتقبله دون تمييز.
وفي اليوم العالمي للتوعية بالتوحد الذي يصادف يوم غد 2 نيسان من كل عام، اختارت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) تناول ملف التوعية بطيف التوحد من زاوية إنسانية وحقوقية مدعومة برؤية علمية.
وقال أستاذ التربية الخاصة في جامعة اربد الأهلية الدكتور ثائر عجولي، إن مصطلح "طيف" التوحد هو المفتاح لفهم هذا الاضطراب، موضحا أنه لا يشير إلى تدرج بسيط في الشدة، بل إلى تنوع واسع يجعل كل حالة فريدة، أقرب إلى "بصمة" خاصة من القدرات والتحديات.
وبين أن هذا الاختلاف يظهر في جوانب متعددة، فقد يكون لدى طفل قدرة لغوية متقدمة مع صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية أو التواصل البصري، في حين قد يكون طفل آخر أكثر ميلا للتفاعل الاجتماعي بطريقته، لكنه يواجه تأخرا في اللغة أو صعوبة في التكيف مع التغييرات اليومية.
وأكد أن هذا التنوع يعني أن المقارنة بين الأطفال غير دقيقة، وأن ما ينجح مع حالة قد لا ينجح مع أخرى، ما يتطلب تدخلات فردية مبنية على تقييم شامل يراعي خصوصية كل طفل ونقاط قوته.
وحذر من الانجراف وراء ما يروج له من علاجات غير قائمة على أسس علمية، مثل بعض الممارسات البديلة أو ما يسمى بـ"العلاجات المعجزة"، مؤكدا أنها لا تستند إلى أدلة موثوقة، وقد تلحق ضررا بالطفل وتؤدي إلى إضاعة وقت ثمين من فرص التدخل المبكر.
وشدد الدكتور العجولي، على أن التدخلات الفعالة تقوم على أساليب مثبتة علميا، تشمل التأهيل السلوكي، علاج النطق، الدعم التربوي، إلى جانب وعي الأسر بطبيعة الطيف والتركيز على فهم احتياجات الطفل بدلا من البحث عن حلول سريعة.
وأضاف إن فهم مفهوم "الطيف" يغير نظرة الأسرة والمجتمع للطفل، إذ لا يكون الهدف مقارنته بغيره، بل اكتشاف نقاط قوته والعمل على تنميتها، مشيرا إلى أن التعامل مع كل حالة بوصفها تجربة فردية هو المدخل الحقيقي لبناء تواصل فعال وتحقيق تقدم ملموس في حياة الطفل.
وانطلاقا من أهمية الفهم الصحيح لطبيعة التوحد، تبرز الحاجة إلى تشخيص دقيق، حيث أكدت المشرف الفني لمراكز الأميرة تغريد للقياس والتشخيص في مؤسسة الأميرة تغريد والمدير العام لأكاديمية وقت التعليم الدكتورة حنين حياصات، أن عملية القياس والتشخيص لاضطراب طيف التوحد والاضطرابات النمائية لا يمكن أن تكون فردية أو سطحية، بل يجب أن تتم ضمن بروتوكول من خلال فريق متعدد التخصصات يستند لدليل تشخيصي متكامل، موضحة أن هذا الفريق يضم طبيب أعصاب، طبيب أطفال، أخصائي نفسي، أخصائي نطق وتخاطب، أخصائي علاج وظيفي وحسي، وأخصائي التربية الخاصة، حيث تتضافر جهودهم لضمان قياس دقيق وموضوعي لكل طفل.
وأشارت الدكتورة حياصات، إلى أن المركز بالتعاون مع أكاديمية "وقت التعليم"، طور قبل 5 سنوات دليلا تشخيصيا أردنيا متكاملا معتمدا على المعايير العالمية مثل الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5) ومقياس "أدوس" (ADOS)، بالإضافة إلى مراجع هامة كمقياسي "جيليام" و"كارز"، مبينة أن هذا الدليل يعد خطوة رائدة على مستوى الأردن ويتيح تحديد درجة الاضطراب واحتياجات الطفل بدقة، سواء كانت بسيطة أو متوسطة أو شديدة، مع تقديم توصيات تعليمية وعلاجية مصممة خصيصا لكل حالة.
وأكدت، أن التشخيص من طبيب واحد فقط غير مكتمل وغير معتمد دوليا، وأن المراكز المتخصصة وفريق العمل المدرب هم الطريق لضمان تقييم شامل وموثوق، لافتة إلى أن هناك بروتوكولا معتمدا لتقييم جميع درجات اضطراب طيف التوحد، مع الالتزام بالأدلة التشخيصية الرسمية ومراعاة خصوصية البيئة الأردنية.
وبينت أن الفهم المبكر للتوحد ليس رفاهية، بل خطوة أساسية لتهيئة حياة أفضل للأطفال وأسرهم، ويبدأ بالمعرفة الصحيحة والدعم المتكامل من فريق متخصص، لافتة الى أن التطور في هذا المجال في الأردن يسجل سابقة علمية في تطوير أهم دليل تشخيصي للكشف عن طيف التوحد والاضطرابات النمائية الشاملة، والذي أصبح مستخدما في أكثر من دولة عربية، حيث أنه مرجع علمي للكشف عن الاضطرابات النمائية لا سيما اضطراب طيف التوحد.
ولبحث أهمية التوعية والتمكين في تحويل النتائج إلى واقع ملموس، أكد رئيس الجمعية الأردنية لاضطراب طيف التوحد، ومؤسس مبادرة "سامر طيف الحب"، إحدى المبادرات الأردنية الداعمة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم موفق الزامل، أن الجمعية نفذت أكثر من 90 فعالية وبرنامجا خلال السنوات الماضية، ركزت على تعزيز دمج الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد في المجتمع ورفع مستوى الوعي بحقوقهم.
وأوضح الزامل، أن هذه البرامج شملت التوعية المجتمعية وتدريب الأهالي وتأهيل الكوادر المهنية، إلى جانب مبادرات الدمج والأنشطة التفاعلية، ما أسهم في تطوير مهارات الأطفال في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتمكين أسرهم من دعمهم بشكل أفضل.
وأشار إلى أن مبادرات مبتكرة، من بينها "سامر طيف الحب"، قدمت نماذج عملية للدمج من خلال الفن والأنشطة المجتمعية، لافتا إلى أن تمكين الأسرة خصوصا الأم، يشكل عاملا حاسما في نجاح عملية التأهيل.
وأشار الزامل، الى أن الاستثمار في التوعية والتدريب والابتكار في البرامج ينعكس بشكل مباشر على فرص اندماج ذوي طيف التوحد في المجتمع، ويترجم إلى قصص نجاح حقيقية على أرض الواقع.
وتجسيدا لقصص النجاح التي تكسر حاجز الصمت، روت والدة الشاب أحمد حيمور، تجربة ابنها مع طيف التوحد، قائلة: إن "عالمه كان مختلفا وتواصله محدودا، وسط نظرات شك من المجتمع حول قدرته على الاندماج، إلا أن الأسرة لم تستسلم وآمنت بوجود موهبة تستحق الاكتشاف".
وأضافت إنها لم تسع لتغيير ابنها بقدر ما سعت إلى دعمه ليكون نفسه، مشيرة إلى أن نقطة التحول بدأت من خلال مبادرة "سامر طيف الحب"، التي وفرت له بيئة احتضنت قدراته، ما مكنه من تطوير مهاراته والتعبير عن نفسه بشكل أوسع.
وبينت أن انخراطه في المشغولات الفنية، لا سيما الفسيفساء، أسهم في تفريغ طاقاته بشكل إيجابي، وعزز ثقته بنفسه، وجعله أكثر قدرة على الإنجاز بسرعة ودقة، فيما تطلبت رحلته جهدا كبيرا، خاصة في تطوير مهارات النطق.
وأكدت أن دعم الأسرة يشكل الركيزة الأساسية في تمكين ذوي طيف التوحد، مشددة على أن الإيمان بقدراتهم ومنحهم الفرص يمكنهم من إثبات أنفسهم ليكونوا أفرادا فاعلين في المجتمع.
يشار إلى أن التوعية لا تقف عند حدود المعرفة، بل تمتد لتأكيد أن فهم الاختلاف هو الخطوة الأولى نحو تشخيص دقيق وتدخل فعال، وتمكين حقيقي يفتح أمامهم مسارات أوسع للمشاركة والاندماج في المجتمع.
--(بترا)
ه ر/أ م/ أ أ


01/04/2026 12:04:00

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025