الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

36/ محلي/ اللغة العربية قادرة على استيعاب الانفجار المعرفي ومواجهة التحديات الثقافية      

 

  عمان 20 شباط (بترا)- بشرى نيروخ- تستوعب اللغة العربية بقدرة فائقة معطيات الانفجار المعرفي وتقاوم الغزو الثقافي بضراوة، بحسب ما أكد خبراء عشية اليوم العالمي للغة الأم، مشددين على الدور الفاصل للأجيال الشابة في صياغة وجدانها الحضاري.
ويرى خبراء، أن اللغة، في مواجهة الانفتاح العالمي غير المسبوق بين البشر، والتحديات الثقافية، أصبحت تجسد قدرة الإنسان على استيعاب التنوع الثقافي، انطلاقًا من "الأنا" أو كينونته العميقة التي تقرن استيعابَها للآخر بمقاومة الغزو الثقافي الناتج عن تزاحم اللغات والمعارف في عالمنا اليوم.
وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم الذي يصادف غدًا السبت، تحت شعار "أصوات الشباب في التعليم متعدد اللغات"، أهمية دور الأجيال الشابة في الدفاع عن اللغات وإحيائها، وإنتاج محتوى رقمي يعكس التنوع اللغوي والثقافي، مع الحفاظ على اللغة الأُم.
ووفقًا لهم، من شأن معرفة الشباب لأيِّ لغة أخرى أو لغات أخرى، تعزيز اللغة الأم وخدمتها باستيعاب المستجدات وتسخيرها لخدمة الثقافة الأم وإغناء تراثهم العابر للحقب.
وقالوا إنه غالباً ما يمثل نظام اللغة الأم النظام اللغوي الوحيد الذي يصدر عنه المتعلم، والإطار العام الذي يستوعب عنه النظام اللغوي الجديد؛ "لذلك نجد أن اللغة الأم تتدخل بشكل ملحوظ على مستوى الأصوات والمفردات، والتراكيب، والدلالة".
وبينوا، أن الوقوف على تأثير اللغة الأم في كل مستوى من المستويات اللغوية لا يعني الفصل بينها؛ لأن اللغة نظام كلي يتألف من أنظمة جزئية: صوتية وصرفية ونحوية ودلالية، وأن أي خلل في إحداها يتبعه خلل في بقية الأنظمة. وهي -بحسب الخبراء- تحمل بعض الجوانب السابقة لعملية تعلم اللغة الهدف في طياتها صورة لعملية التعلم اللغوي.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإن تحديات كبيرة لا تزال قائمة، إذ يفتقر 40 بالمئة من المتعلمين حول العالم إلى التعليم باللغة التي يفهمونها جيدًا، ويتأثر بذلك بشكل خاص الشباب من السكان الأصليين والمهاجرين والأقليات.
وترى اليونسكو، أن المشهد اللغوي شهد في السنوات الأخيرة تحولاً عميقاً؛ تأثراً بتزايد الهجرة، والتطور التكنولوجي السريع، والاعتراف المتزايد بالفوائد المعرفية والاجتماعية والاقتصادية للتعدد اللغوي.
واليوم، يُنظر إلى التعدد اللغوي بشكل متزايد ليس فقط كواقع اجتماعي، بل كصفة إنسانية أساسية ومنهج تعليمي فعّال.
ويُسلّط اليوم العالمي للغة الأم، الذي أعلنته اليونسكو أولاً ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، الضوء على دور اللغات في تعزيز الشمول وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال أستاذ اللغة العربية في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور علي عودة السواعير:"تمثّل اللغة الأمّ هُوية الشعوب وماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهي بلا شكّ السبيل الأمثل في حفظ التراث بأشكاله كافة، فهي التي ولدت معنا، ونشأت جزءًا من ألسنتنا، وهي المظلّة التي نشأنا تحت ظلها، وهي الأداة الفاعلة في نهضة الأمة وتقدمها منذ القدم".
وأضاف، أن اللغة العربية استطاعت مواكبة العصور كافة ولم تشكُ من علّة أو ضعف مطلقًا، فهي أقدم اللغات وأكثرها بلاغةً، وجمالًا، وتنوعًا، ومرونةً، وسهولةً، وتعبيرًا، تنمو وتتطور وتتأقلم مع كافة العصور حسب ما يفرضه العصر من صعوبات، فظلّت حاضرة ناصعة من أية شائبة تذكر، تغنّى بها أبناؤها كما تغنى بها أعداؤها.
ولفت إلى أهمية أن العربية دخلت الحقول المعرفية جميعها دون قصور يذكر، فخلقت لنفسها هالة جمالية جاذبة طغت على اللغات الأخرى بأسرها، بل وتقدّمت عليها، فعجزت أية لغة من الوصول إلى ما وصلت إليه من سمو ورفعة وأصالة.
وأشار إلى أنه على الرغم مما تقدّم ذكره في حقّ اللغة الأم التي نجلها ونحترمها ونقدرها، إلا أن سرعة التغيير الحاصلة في العالم اليوم، ومواكبة المستجدات الحالية من تطور فعّال في شتى ميادين المعرفة، ولا سيما في ميادين التكنولوجيا والطب والهندسة والعلوم المختلفة، قد فرضت علينا تنوعاً لغويًا بات حتميًا، وهو أمر لا شك فيه، فنظرًا للتقم المعرفي وسرعة دوران عجلة العولمة، وما يشاكلها من تطورات مستمرة بات من المؤكد علينا أن نعزّز لغتنا الأم بلغات متنوعة، تفرضها علينا طبيعة الحياة المعاشة في شتى الميادين.
كما لفت إلى حقيقة ساطعة في عالم اليوم وهي أن اللغة الإنجليزية أضحت اللغة العالمية الأولى في التواصل المعرفي، دون أن نقلل من شأن اللغة الأم، فمعرفة لغة أخرى أو لغات أخرى من شأنه تعزيز اللغة الأم وخدمتها، من خلال قدرة الفرد على استيعاب ما هو جديد في هذا العالم ومسايرته ومواكبته، والاستفادة منه، والإطلاع عليه، وتسخيره في خدمة ثقافته الأم وتراثه بشقيه الماضي والحاضر.
وأضاف:"نحن لا ندّعي بأي شكل من الأشكال إحلال لغة أخرى مكان اللغة الأم، ولكننا في واقع مَعيش يفرض علينا فرضًا معرفة لغة أو لغات ليتسنى للفرد التواصل المستمر مع المستجدات الطارئة في المجالات المعرفية المختلفة وتنمية ثقافته.
وقال، إن الاستفادة من هذا التنوع من شأنه الارتقاء بالمجتمعات، تنمويًا ومعرفيًا.
ويقف الدكتور ابراهيم السعافين عضو مجمع اللغة العربيّة الأردني، إزاء مجموعةٍ من القضايا التي تتصل بلغتنا الأمّ، وهي أن اللغة العربية عامل رئيسي من عوامل الهويّة القوميّة والوحدة القوميّة، باعتبارها لغة الثقافة والحضارة العربيّة الإسلامية في الماضي والحاضر والمستقبل.
وأضاف، أن تعلّم اللّغات الأخرى والتّرجمة منها وإليها عامل من عوامل حيويّة اللغة العربيّة ورسوخ مكانتها.
وشدد على ضررة أن تعتمد اللغة العربيّة لغة للتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات وخاصة تعليم العلوم النظرية والتطبيقية وفي كليّات الهندسة والطب.
وأكد، أنه لا يجوز أن تزاحم اللغات الأخرى اللغةَ العربيّةَ في الإدارة والتعليم ومؤسسات المجتمع وفي وسائل الإعلام المختلفة.
ولفت إلى أن اللغة العربيّة تتعرض لخطر إحلال اللغات الأخرى محلها في الإدارة والتعليم ووسائل الإعلام وفي الشبكة العنكبوتيّة، وهذه تحديّات يجب أن تُجابه بعمل جاد يكفل حماية اللغة العربيّة، ولا بد من دعم رسالة مجامع اللغة العربيّة في هذا الصّدد.
وأشار إلى أن اللغة العربية تحظى بانتشار واسع في كثير من دول العالم المختلفة، وهي في بنيتها وإمكانياتها واشتقاقها قادرة على تصدّر لغات العالم، فقد كانت لغة العلم والمعرفة في الماضي وما تزال تحتفظ بمؤهلات القيام بما تتطلبه اللغة من وظائف مختلفة.
وبحسب الإحصائيات الأخيرة لليونسكو، فإن اللغة العربية هي اللغة الأم لأكثر من 450 مليون نسمة، كما أنها لا تقف عند حدود المجتمعات المحلية الناطقة بها.
ويولي الأردن اهتماماً بالغاً بدعم اللغة العربية وتعزيز مكانتها كلغة رسمية للدولة عبر تشريعات ومبادرات رسمية، أبرزها قانون حماية اللغة العربية رقم 35 لسنة 2015.
ولفت إلى أن مجمع اللغة العربية الأردني الذي تأسس في عشرينيات القرن الماضي، يهدف إلى النهوض باللغة العربية، وتعريب المصطلحات العلمية، ووضع المعاجم المتخصصة، وإحياء التراث، أما مبادرة "ض" التي أطلقها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بالشراكة مع المجمع، فإنها تهدف لتمكين الشباب ودمج اللغة العربية في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
وبين أهمية امتحان الكفاية الذي يفرضه القانون باجتياز امتحان الكفاية في اللغة العربية للتعيين في المراكز التعليمية والإعلامية الرسمية، كما تلتزم المؤسسات التعليمية بالتدريس باللغة العربية في العلوم والمعارف، وفي هذا الصدد يبرز الأردن كوجهة تعليمية لتعلم العربية ولهجتها المحكية، حيث يقصده طلاب دوليون من أوروبا وآسيا وأمريكا.
من جهتها، قالت أستاذة علم النفس التربوي في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتورة منى أبو طه، إنه اذا انطلقنا من ان اللغة عبارة عن نظام من الرموز والإشارات وإنها وجدت لتلبية احتياجات الإنسان مثل الاتصال والتواصل بين الأجيال وانتقال للخبرات والمعارف والمنجزات بين الثقافات، فإنها كذلك تعبر عن العواطف والأفكار، لذلك نحتاج إلى تعلم اللغة بشكل جيد وفعال.
وأشارت إلى أن من القضايا الجدلية التربوية "ثنائية اللغة للطفل"، حيث يرى فريق أن تعلم اللغة الأم تعليما جيدا متقنا يسهل على الفرد تعلم أي لغة أخرى إذا احتاج إليها، بينما يدعو الفريق الآخر إلى تعليم اللغات في سن مبكرة.
وأضافت، أن تعلم الأطفال لغة ثانية في سن ما قبل المدرسة، قد يعيق تقدمهم في تعلم لغتهم الأم، ويؤدي إلى تراجع نموهم اللغوي بالعربية، وهو ما يفسر ضعف التحصيل اللغوي لدى الطلبة حاليا.
وأوضحت، أن الأطفال يميلون غالبا إلى ترك اللغة العربية لصعوبتها، ويتوجهون لتعلم اللغات الأجنبية السهلة.
وشددت على أهمية تعليم اللغة الأم للطفل تعليما جيدا ومتقنا ومن ثم تعلم لغات أخرى، حيث تثبت الدراسات أن الفرد الذي يريد تعلم أي لغة يستطيع ذلك بسهولة بإصراره على تعلمها ومدى حاجته إلى ذلك.
يشار إلى أن المؤتمر العام لـ (اليونسكو) أعلن اليوم العالمي للغة الأم في تشرين الثاني 1999، وكانت فكرة الاحتفال بهذا اليوم مبادرة من بنغلاديش، وقد رحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان هذا اليوم في 21 شباط من كل عام، وذلك ضمن قرارها الصادر عام 2002.
--(بترا)
ب ن/ي م/م ق

20/02/2026 18:05:43

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025