الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

77/ محلي/ البرنامج الوطني للنظافة.. نموذج لتكامل التشريع والتنفيذ في إدارة النفايات      

 

  عمان 13 كانون الثاني (بترا) ليث المومني- يشهد الأردن تحولا نوعيا في معالجة ملف النفايات، الذي أصبح ينظر إليه كقضية قانونية وتنموية تتقاطع مع الصحة العامة والاقتصاد الوطني والعدالة البيئية، وليس مجرد مسألة خدمية.
ويأتي البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للنظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات خطوة عملية متقدمة تستند إلى منظومة تشريعية متكاملة.
وشكل البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للنظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات نموذجا رائدا لتكامل التشريع والتنفيذ، ويجسد انتقال الأردن نحو إدارة متقدمة للنفايات تقوم على المسؤولية القانونية والرقابة الفعالة، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى توحيد التكييف القانوني، وتفعيل العقوبات البديلة، وربط القوانين بالوعي المجتمعي لضمان استدامة أثره وتحويله إلى سياسة عامة مستدامة.
ويؤكد خبراء قانونيون وبيئيون أن نجاح البرنامج يرتبط بثلاثة محاور رئيسية: الأول، تكامل النصوص القانونية من قانون حماية البيئة لعام 2017 إلى القانون الإطاري لإدارة النفايات لعام 2020 والأنظمة التنفيذية الحديثة؛ والثاني، التطبيق الفعلي الفعال للغرامات والعقوبات البديلة لضمان ردع المخالفين؛ والثالث، تفعيل الوعي المجتمعي ليصبح الالتزام بالقانون جزءا من ثقافة بيئية وطنية.
وأوضح أستاذ القانون الدولي والرئيس التنفيذي للمركز الوطني للعدالة البيئية، الدكتور محمد عيادات، أن الأردن يشهد تحولا نوعيا في مقاربة ملف النفايات، حيث لم يعد ينظر إليه كقضية تقنية بحتة، بل كقضية قانونية وتنموية تتقاطع مع الصحة العامة والاقتصاد الوطني والعدالة البيئية وحقوق الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن هذا التحول جاء نتيجة بناء تشريعي متدرج، بدءا من قانون حماية البيئة الأردني لعام 2017، الذي وضع الأسس القانونية لحماية البيئة، وحدد الأفعال الملوثة، وأرسى مبدأ منع الضرر البيئي قبل وقوعه، إضافة إلى منح الجهات المختصة صلاحيات رقابية واسعة.
وأضاف عيادات، أن النظام التنظيمي المبكر، مثل نظام أكياس التسوق البلاستيكية القابلة للتحلل لعام 2017، شكل نموذجا تشريعيا ركز على الوقاية من التلوث من المصدر، وهو ما مهد لاحقا لتوسيع التدخل القانوني في إدارة تدفقات النفايات.
وأكد أن النقلة الجوهرية تحققت مع القانون الإطاري لإدارة النفايات لعام 2020، الذي أعاد تعريف النفايات كمورد اقتصادي محتمل، وأدخل مفهوم المسؤولية الممتدة للمنتج، ليصبح المنتج ملزما قانونيا بمسار إدارة النفايات منذ الإنتاج مرورا بالاستهلاك وما بعده، بما يعكس تحول الإدارة من خدمة عامة إلى مسؤولية قانونية واقتصادية مشتركة.
من جانبها، قالت خبيرة السياسات البيئية والمناخية، الدكتورة زينة حمدان، إن البرنامج التنفيذي لا يمثل مجرد حملة نظافة تقليدية، بل خطوة تنفيذية متقدمة تعتمد على منظومة قانونية متكاملة تشمل قانون حماية البيئة رقم (6) لسنة 2017، والقانون الإطاري لإدارة النفايات رقم (16) لسنة 2020، ونظام إدارة النفايات الصلبة غير الخطرة لسنة 2021، وتعليمات فرز المواد القابلة لإعادة التدوير من المصدر لسنة 2025.
وأوضحت أن التحدي الأكبر لم يكن في النصوص القانونية، بل في التطبيق الفعلي، حيث انتقلت العقوبات على الإلقاء العشوائي من حدود 20 دينارا سابقا إلى 50–500 دينار مع مضاعفتها عند التكرار، كما شددت في المواقع الحساسة لتصل إلى 100–1000 دينار أو الحبس، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد المخالفات المسجلة إلى نحو 11 ألف مخالفة خلال عام واحد بعد التفعيل الجاد للقانون أواخر عام 2025.
وشددت حمدان، على أهمية العقوبات البديلة كأداة تعليمية فعالة، مثل ربط المخالفين بحملات تنظيف منظمة أو أنشطة توعوية في المدارس والجامعات، لضمان أن تتحول العقوبة من مجرد جزاء مالي إلى وسيلة لتعزيز المسؤولية البيئية. وأكدت أن استدامة البرنامج تعتمد على استمرار التطبيق بعدالة وبنفس طويل، وربطه بسياسات فرز النفايات من المصدر، وبنظم إدارة متكاملة، واقتصاد دائري.
بدورها، أشارت رئيسة الباحثين القانونيين في المركز الوطني للعدالة البيئية، المحامية ليلى السامرائي، إلى أن التطبيق العملي كشف عن تداخل بين قانون حماية البيئة لعام 2017 والقانون الإطاري لإدارة النفايات لعام 2020، ما يؤدي إلى صعوبة تحديد الأساس القانوني للمخالفات عند الضبط والملاحقة القضائية، إذ تختلف العقوبات بين القانونين من حيث الحد الأدنى والأقصى وطبيعتها، وهو ما يستدعي توحيد المعايير القانونية لتفادي اللبس وتسهيل الإجراءات القضائية.
وأضافت أن القضاء البيئي يحتاج إلى مقاربة متخصصة تجمع بين المعرفة القانونية والفنية، لتعزيز الردع الفعلي وتحقيق العدالة البيئية، موضحة أن التشريعات الحالية لم تتضمن آليات واضحة لتعويض الضرر البيئي، وهو أمر أساسي لإعادة الحال إلى ما كان عليه، وحماية الصحة العامة والموارد الطبيعية على المدى الطويل.
وأشارت السامرائي إلى أن نجاح المنظومة التشريعية يرتبط ارتباطا وثيقا بالوعي المجتمعي، فالتشريع وحده لا يكفي دون حاضنة مجتمعية مؤمنة بأهمية حماية البيئة باعتبارها مصلحة وطنية وأمنا صحيا واقتصاديا طويل الأمد.
-- (بترا)
ل م/ع أ/رق


13/01/2026 15:24:02

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025