|
|
51/ اقتصاد/ المعهد العالمي للنمو الأخضر ينظم المنتدى الأردني الثالث للنقل الكهربائي
|
عمان 18 كانون الثاني (بترا) محمد نور الكردي- نظم المعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI)، اليوم الأحد، المنتدى الأردني الثالث حول النقل الكهربائي، بعنوان "تمويل الحافلات الكهربائية"، بالشراكة مع وزارات البيئة والنقل والطاقة والثروة المعدنية. ويجمع المنتدى صُنّاع القرار، والخبراء، وممثلي القطاعين العام والخاص، والمؤسسات الدولية المعنية، ليكون منصة وطنية لمناقشة الفرص والتحديات في تبني النقل المستدام في الأردن. وأكد وزير البيئة أيمن سليمان في كلمته التي ألقاها مندوبا عنه مستشاره للشؤون الفنية والدولية جهاد السواعير، أن الأردن شهد خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في مجال النقل الكهربائي، من تطوير البنية التحتية لشحن المركبات، وتوسيع أساطيل المركبات الكهربائية، إلى إطلاق برامج تدريب وتوعية مع شركائنا المحليين والدوليين، بهدف تأهيل الكوادر الفنية وتعزيز قدرات القطاع الخاص على تبني النقل الكهربائي بكفاءة. وأشار إلى أن تبني الحافلات الكهربائية في قطاع السياحة لا يحقق فوائد بيئية فقط، بل يسهم أيضًا في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 بالمئة مقارنة بالحافلات التقليدية، ويعزز الابتكار المحلي، ويوفر فرص عمل خضراء جديدة، بما يدعم الاقتصاد الأخضر ويحقق التنمية المستدامة. وبين أن هذا المنتدى يهدف إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين الجهات الحكومية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، لاستعراض التحديات والفرص التمويلية لتوسيع أساطيل الحافلات الكهربائية في الأردن، واستعراض أفضل الممارسات التمويلية، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبرامج الإقراض، والسندات الخضراء، والحلول المختلطة لضمان سوق مستدام ومرن للحافلات الكهربائية، بالإضافة إلى مناقشة المعايير التنظيمية ومتطلبات السلامة والبنية التحتية لشحن المركبات، لضمان تنفيذ حلول عملية ومستدامة، ووضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ لدعم التحول نحو النقل الكهربائي في قطاع السياحة وخارجه. وقال إن قطاع النقل في الأردن يُعد أحد أكبر مصادر الانبعاثات الغازية، حيث يشكل ما يقارب 28 بالمئة من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة، ما يجعله أحد القطاعات الرئيسة المستهدفة لتحقيق أهداف الحد من الانبعاثات ومواجهة التغير المناخي. وبين أن قطاع السياحة يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل النقل السياحي حوالي 8 بالمئة من هذا النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أنه في عام 2023، استقبل الأردن ما يقارب 6.5 مليون زائر، وهو ما يبرز الحاجة الملحة لتطوير منظومة النقل السياحي المستدام، بما يضمن كفاءة النقل، وتحسين تجربة الزوار، وتعزيز التنافسية في هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى إنه من خلال الجهود الوطنية المبذولة، تم تطوير واعتماد خارطة الطريق للنقل السياحي المستدام، بدعم وزارة البيئة وبالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، والمعهد العالمي للنمو الأخضر وبرنامج البيئة العالمي(GEF-7)، مبينا أن هذه الخطة تهدف إلى استبدال جزء من أسطول الحافلات السياحية بحافلات كهربائية، بما يحقق تخفيضًا يقارب 10 الآف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030. كما أشار إلى أن وزارة البيئة تعمل على تنفيذ برامج التكيف والتخفيف لمواجهة آثار التغير المناخي، بما يتماشى مع أهداف المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، حيث تم رفع نسبة الالتزام الوطني لتخفيض الانبعاثات الكربونية إلى 31 بالمئة، لافتا إلى أن هذه الالتزامات تُرجمت إلى مجموعة من المشاريع والبرامج في القطاعات التنموية المختلفة، بما في ذلك قطاع النقل، الذي يعد أكبر مستهلك للطاقة ويمثل ركيزة أساسية لتطوير القطاعات الأخرى. وقال المدير التنفيذي للمعهد العالمي للنمو الأخضر الدكتور سانغ هيوب كيم، إن الأردن شريكًا قيّمًا وموثوقًا به للمبادرة العالمية للنمو الأخضر (GGGI)، وأحد أوائل شركائنا في المنطقة، فعلى مر السنين أظهر الأردن ريادةً ثابتةً في تعزيز النمو الأخضر، حتى في ظل مواجهة تحديات تتعلق بندرة الموارد، والهشاشة المناخية، والضغوط الاقتصادية. وأكد أن هذا الحضور المتنوع من أصحاب المصلحة اليوم يعكس فهمًا مشتركًا بأن التحول إلى التنقل الكهربائي ليس قضية قطاعية، بل هو أولوية تنموية وطنية تتطلب عملًا جماعيًا. وأشار كيم إلى أن النقل يُمثل محور النشاط الاقتصادي، والتنمية الحضرية، والسياحة، والحياة اليومية، ومع ذلك فهو أحد أسرع مصادر الانبعاثات وتلوث الهواء نموًا. لهذا السبب، يُعد النقل الأخضر والتنقل الكهربائي ركيزتين أساسيتين في استراتيجية المعهد العالمي للنمو الأخضر 2030، ولذا يُقدم التنقل الكهربائي، وخاصة النقل العام الكهربائي، أحد أكثر الطرق فعاليةً ووضوحًا لخفض الانبعاثات، وتحسين جودة الهواء، وتحقيق فوائد ملموسة للمواطنين. وقال "في الوقت نفسه، لا يقتصر التحول إلى التنقل الكهربائي على التكنولوجيا فحسب، فالسياسات والتمويل والمؤسسات لها دورٌ بالغ الأهمية، فدون الأطر التنظيمية والمعايير وآليات التمويل المناسبة، حتى أكثر التقنيات الواعدة لا يُمكنها التوسع وبدون تنسيق قوي بين القطاعين العام والخاص، سيظل التقدم متقطعًا". وأكد كيم أن حشد التمويل المناخي والأخضر على نطاق واسع هو ما سيحول التنقل الكهربائي من مشاريع تجريبية إلى أنظمة نقل مستدامة. وبين أن الأردن يدرك هذا جيدًا، ففي إطار رؤية التحديث الاقتصادي، تم تحديد استدامة قطاع النقل بوضوح كمحرك للنمو الاقتصادي والاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل، حيث يُمثل قطاع السياحة، على وجه الخصوص، فرصةً قيّمةً لإثبات كيف يمكن للتنقل النظيف أن يدعم الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية على حد سواء. وقال كيم إنه من منظور عالمي، تتضح رسالةٌ جليةٌ أكثر فأكثر: النقل الأخضر والتنقل الكهربائي أساسيان للنمو الأخضر، لا سيما في المدن حيث تُؤثر أنظمة النقل على الانبعاثات وجودة الهواء والنشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن المنتدى يلعب دورًا محوريًا في هذه المسيرة، فمنذ تأسيسه عام 2023، وفّر منصةً مهمة للحوار السياسي والتنسيق والريادة الفكرية، جامعًا بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص للنهوض بالتنقل الكهربائي في الأردن، مشيرا إلى أنه من خلال التركيز على تمويل الحافلات الكهربائية، تتناول مناقشات اليوم جوهر سؤال رئيس يواجه الدول في كل مكان: "كيف ننتقل من الطموح إلى التنفيذ؟". ووجه كيم الشكر للحكومة الأردنية على ريادتها وشراكتها المستمرة في تعزيز التنقل المستدام منخفض الكربون، مشيدا بالتزام الأردن بتطوير حلول النقل المستدام التي تُقلل الانبعاثات.¶ وبين أن الحافلات الكهربائية لها مزايا واضحة، تشمل انخفاض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء وتجربة أفضل للركاب، لكن في الوقت نفسه، تتطلب هذه المشاريع استثمارات أولية، ومعايير مناسبة، وحلول تمويل مبتكرة، لافتا إلى أن معالجة قضايا مثل الضرائب، والتوحيد القياسي، وتقاسم المخاطر، وتوفير التمويل المناخي والأخضر، يعد أمراً بالغ الأهمية لتمكين الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص من إتمام هذا التحول. وقال "هنا يبرز دور المعهد العالمي للنمو الأخضر ، حيث تتمثل مهمتنا في دعم الدول في تحويل الطموح الأخضر إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع من خلال مواءمة إصلاح السياسات، وبناء القدرات المؤسسية، وتوفير التمويل المستدام". وأضاف كيم إنه من خلال عملنا في الأردن وعلى مستوى العالم، يدعم المعهد الحكومات في تصميم أطر سياسات داعمة، وتعبئة التمويل المناخي والأخضر، وهيكلة فرص استثمارية تجذب مشاركة القطاع الخاص. وفي سياق التنقل الكهربائي، يشمل ذلك دعم نشر الحافلات الكهربائية، وتخطيط البنية التحتية للشحن، ونماذج تمويل مبتكرة مصممة خصيصاً لتناسب الواقع الوطني والمحلي. وأكد كيم أن التحول إلى التنقل الكهربائي ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لبناء مدن أنظف، واقتصادات أقوى، ونمو أكثر شمولاً. ولا تزال مبادرة النمو الأخضر العالمي قائمة. كما وجه الشكر لجميع الشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذه المنصة، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وشركاء التنمية، والمؤسسات المالية، والجهات المعنية في القطاع الخاص. وقالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في الأردن، المهندسة سلافة مدانات، إن القيمة المضافة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في نهجها المتكامل، بصفتها وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة تتمتع بولاية قوية في مجال التكنولوجيا المستدامة والتمويل، فإنها تُسخّر خبرتها العالمية وخبرتها في التنمية الصناعية التقنية لسد الفجوة بين السياسات والخبرات والشراكات الموثوقة، مما يُساعد دولًا مثل الأردن على تحويل طموحاتها المناخية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ومُجدية اقتصاديًا. وأضافت: في سياق السياحة، يكتسب دور "اليونيدو" أهمية خاصة، حيث تدعم الحافلات الكهربائية في الممرات والوجهات السياحية، مما يُساهم في جعل الاستدامة ميزة تنافسية للأردن، ويُعزز مكانته كوجهة سياحية خضراء، ويُتيح فرصًا للصناعات المحلية ومُقدمي الخدمات، ويُوفر وظائف خضراء. وأشارت مدانات إلى أن هذا المنتدى بنسخته الثالثة منصة مهمة لتبادل الدروس المستفادة من التنفيذ الجاري، ومناقشة حلول تمويلية عملية للحافلات الكهربائية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، وتحديد سُبل توسيع نطاق التنقل الكهربائي في قطاع السياحة الأردني وخارجه. وأكدت أن نجاح التنقل الكهربائي لا يعتمد فقط على التكنولوجيا والتمويل، بل على رؤية جماعية، وعمل منسق، والتزام طويل الأمد. وقدم ممثل المعهد في الأردن كريستوف أسيكو عرضا تقديميا حول "قيادة التحول نحو التنقل المستدام في الأردن من خلال التمويل المناخي"، حيث قال إن قطاع النقل في الأردن لم يشهد تحولا كبيرا نحو النقل الكهربائي ، فهنالك فقط 50 حافلة كهربائية من مختلف الأحجام تعمل منها حاليا فقط 15 حافلة . وأكد الحاجة إلى مؤسسة مالية ومؤسسة مختصة بالتنمية مثل البنك الأوروبي للإعمار والتنمية لدعم التحول نحو النقل الكهربائي عبر تقديم منح وقروض. وقال إن تعزيز تحول قطاع النقل العام نحو النقل الكهربائي يتطلب ايجاد الحلول للعقبات التي تعيق ذلك. وعرضت مديرة وحدة إدارة الدين والمشاريع الممولة في أمانة عمّان الكبرى شهراء هارون لقصة نجاح مشروع حافلات عمّان الكهربائية، حيث أكدت أن الحافلات الكهربائية ساهمت في تحسين تجربة المواطن للنقل العام والخدمات التي تقدمها الأمانة وتقليل انبعاثات الكربون وتقليل الكلف التشغيلية. واستعرضت رئيسة دائرة الصناعات الهندسية في مؤسسة المواصفات والمقاييس، المهندسة فادية القاضي، المعايير الجديدة لشحن المركبات الكهربائية والسلامة، حيث أكدت وجود 15 مواصفة و27 مواصفة قيد الإجراء، مشيرة إلى وجود لجنة فنية مختصة بالنقل الكهربائي مكونة من 14 جهة من الوزارات والقطاع الصناعي والجامعات والجمعية العلمية الملكية. وأشارت إلى وجود إجراءات لتنظيم السوق المحلي، قائلة إن "التعليمات مؤقتة وتحل مشكلة قائمة". ودعت القاضي إلى ضرورة وجود إطار تنظيمي شامل وموحد يضبط شؤون النقل الكهربائي في الأردن. وعقد خلال المنتدى جلسة حول تمويل الحافلات الكهربائية في الأردن أدارتها مديرة مشروع النقل الكهربائي في المعهد العالمي للنمو الأخضر ميس الغانم، حيث تحدث أمين عام وزارة النقل فارس أبو ديه عن أن المواطن يسعى إلى أن يكون هنالك وسائل نقل تلبي احتياجاته وتكون آمنة ومريحة وتخدمه في الوقت المناسب. وأكد الحاجة إلى البنية التحتية والتشريعية وإعادة النظر بالجمارك المفروضة قبل التحول نحو النقل الكهربائي، مبينا أن قطاع النقل يندرج تحت مظلة أكثر من جهة. وقال مدير الشؤون اللوجيستية في شركة "جت" المهندس حمزة الربابعة أن هنالك تخوفا لدى المشغلين من حيث ارتفاع أسعار الحافلات الكهربائية وقطع الغيار وعدم وضوح التعليمات وعدم وجود خارطة واضحة المعالم للعمل على الحافلات الكهربائية. وقال إن الشركة قادرة على التحول دون الحاجة إلى تمويل، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر بالعمر التشغيلي نظرا لعدم وجود تجربة لحافلة اشتغلت 15 سنة حتى نبني التجربة عليها. وأكدت جود دحدل من قسم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في بنك الاتحاد إن القطاع المصرفي يفضل الكفاءة والمخاطر الأقل والمدة القصيرة للسداد. وأكد المدير العام لشركة "أهلي" للتأجير التمويلي نيبال فريحات أن التأجير التمويلي هو الخيار الأفضل لتمويل الأصول الرأسمالية وخاصة الأصول الإنتاجية، فهو يعتمد على الأصل كضمانة رئيسة ومصدر سداد وتمويل للأصل. ومع اختتام فعاليات المنتدى الأردني الثالث رفيع المستوى حول التنقل الكهربائي، قال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا للمعهد العالمي للنمو الأخضر محمدو تونكارا، إن هذا المنتدى أثبت مجدداً أهمية الحوار والتعاون المستمر في دفع عجلة انتقال الأردن نحو حلول نقل أنظف وأكثر استدامة. وأضاف "انطلاقاً من رؤية الأردن للتحديث الاقتصادي، أكد المنتدى اليوم مجدداً أن النقل الكهربائي، ولا سيما تمويل أساطيل الحافلات العامة الكهربائية، ليس مجرد أولوية مناخية وبيئية، بل هو أيضاً استثمار استراتيجي في التنافسية الاقتصادية والابتكار والنمو الشامل". وأوضح أن مناقشات اليوم أفضت إلى أن التحول إلى النقل العام الكهربائي أمرٌ ممكن وضروري، شريطة توفر الظروف المواتية المناسبة، حيث ستكون اللوائح الواضحة والمتسقة، وآليات التمويل المتاحة، والتخطيط المتين للبنية التحتية، والشراكات القوية بين القطاعين العام والخاص، عوامل حاسمة لتحويل الطموح إلى واقع. وأكد تونكارا التزام المعهد بدعم الحكومة الأردنية في تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق تُسرّع من نشر الحافلات الكهربائية وتُتيح التمويل الأخضر والمناخي؟. --(بترا) م ك /رق
18/01/2026 18:00:21
|