الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

18/ تحقيقات/ مختصون : الوعي والقانون خط الدفاع الأول لحماية الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي بالأردن      

 

  عمان 23 كانون الثاني (بترا)- بركات الزيود- فتحت منصات التواصل الاجتماعي الباب واسعا لانتهاك الخصوصية للأفراد والمجتمعات دون محاسبة ورقابة على ذلك، الأمر الذي تسبب بنتائج سلبية عديدة، إلا أن الأردن استطاع أن يواجه هذا الانتهاك عبر دورات مكثفة ورسائل توعوية للمجتمع والمدارس والجامعات، بأن هذه الممارسات سلبية.
وقال مختصون في الدراية الإعلامية والمعلوماتية والقانون والمواثيق الدولية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن انتهاك الخصوصية ينقسم لأنواع، أخطرها هو أن الفرد ينتهك خصوصية نفسه وعائلته دون أن يقدر الضرر الذي سيلحق به وبعائلته مستقبلا بمثل هذا النشر.
وأضافوا أن الأردن يحتكم لعنصرين أساسيين في مواجهة انتهاك الخصوصية للآخرين: الأول وقائي توعوي، وهو الذي يعتمد على بث النصائح وعقد الورشات التدريبية المتخصصة وإطلاق الاستراتيجيات المتخصصة والقصيرة والطويلة المدى للحصول على أثر إيجابي؛ والثاني هو عنصر القانون والتشريع، وهذا الذي يوفر الحماية عند انتهاك الخصوصية للآخرين والتسبب بضرر لهم.
وقالت مراقبة المحتوى في مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) سوسن أبو السندس إن منصات التواصل الاجتماعي مسؤولة اليوم عن كثير من القضايا السلبية الشائكة التي تضرب في نسيج المجتمعات والإنسان، ومن بين هذه القضايا السلبية انتهاك الخصوصية على اختلاف أنواعه، والذي يترك آثارا مدمرة على المجتمع بشكل عام.
وأضافت أن أكثر القضايا التي يتم رصدها في انتهاك الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي تلك التي تتعلق بانتهاك الأفراد لخصوصية أنفسهم وأبنائهم وعائلاتهم بنشر كثير من التفاصيل والصور التي لا تهم العامة، ولا يجب أن يتم نشرها بمثل هذه الطريقة وهذه الأماكن؛ لأنها ستترك أثرا كبيرا على هذه العائلات.
ولفتت إلى أن استراتيجية الدراية الإعلامية التي أطلقتها وزارة الاتصال الحكومي ومعهد الإعلام الأردني واليونسكو هي من بين أبرز الإجراءات الوقائية التوعوية التي وصل إليها الأردن لمواجهة هذه الانتهاكات؛ حيث إن الوعي هو حاجز الدفاع الأول عن المجتمعات في مواجهة هذا الانفلات على المنصات، ومن بين هذا الانفلات انتهاك الخصوصية للأفراد والمجتمعات.
وأكدت أن انتهاك الخصوصية أمر غير مهني، وهو يعني أن يتم نشر معلومات وصور للأفراد لا يريدون هم أنفسهم الإفصاح عنها، أو أن نشرها يتسبب بأذى قصير أو طويل المدى للناشر أو للمنشور عنه، أو أن نشرها يتسبب بأذى كبير للمجتمع وللأفراد الآخرين، وقد يصل هذا النشر إلى إيذاء الفرد لنفسه بسبب هذا النشر الذي سيدوم طويلا على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث.
أستاذة التشريعات الإعلامية وخبيرة القانون الدكتورة نهلا المومني قالت إن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تضع إطارا دوليا عاما يضع التزاما على الدولة بحماية الحق في الحياة الخاصة للأفراد؛ هذه الحماية تم النص عليها تحديدا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تلزم الدول بكفالة حماية هذا الحق من أي انتهاك، والحماية جاءت بما يشمل كل الوسائل التي قد تستخدم لانتهاك الخصوصية، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي ومهما كان شكل الانتهاك وطبيعته.
وأضافت أنه وانطلاقا من ذلك، فإنه يقع على عاتق الدول -وبالطبع منها الأردن كونه مصادقا على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية- الالتزام بالاعتراف بالحق في الخصوصية ابتداء ومن ثم حمايته من أي طرف قد يقوم بانتهاكه، وبناء على ذلك فإن الدول تضع تشريعات تنظم وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمة عملية التنظيم تضع الحق في الخصوصية أولوية؛ لأن هذا الحق يشكل هوية الإنسان ولصيق بمكوناته الخاصة التي يحرص أن لا يطلع عليها أحد.
وأكدت أن عملية التنظيم تتخذ مسارين: الأول حماية هذا الحق من الانتهاكات الواقعة من الشركات القائمة على منصات التواصل الاجتماعي من خلال التزامها بسرية البيانات المقدمة وبسياسات للخصوصية تتضمن ضرورة إعلام الأفراد بآلية استخدام بياناتهم وإمكانية جمعها والمخاطر التي قد تترتب على استخدامها، وكذلك التزامها في حال انتهاك الخصوصية بإزالة المواد التي تعد انتهاكا وفق مسارات إجرائية، وكذلك تقديم التعويضات المترتبة على أية عملية انتهاك يتم إثباتها، بالإضافة إلى ضرورة التزامها بمعايير تقنية أمنية تمنع انتهاك الخصوصية أو تسريبها بطرق غير مشروعة.
وبينت أنه وعلى الصعيد الوطني اتخذت حماية الحق في الخصوصية مسارين: الأول يتمثل بمسار الحماية الدستورية، وهي الحماية الأعلى والأسمى من خلال نص الدستور على اعتبار كل اعتداء على الحقوق جريمة يعاقب عليها القانون، ونصه صراحة على حماية الحق في الحياة الخاصة للأفراد واحترام حرمتها.
وأضافت أن المسار الآخر فهو القوانين التي جاءت لتطبق مبادئ الدستور، حيث تمت حماية الحق في الحياة الخاصة من خلال اعتبار انتهاك هذا الحق جريمة يعاقب عليها بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الذي جرم نشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على عدم إظهاره وفق المادة الـ 20 منه، وجرم القانون الدخول غير المصرح به إلى نظام معلوماتي أو تجاوز التصريح المقدم له، وجرم قانون الاتصالات الأردني كل من نشر أو أشاع مضمون أي اتصال بواسطة شبكة اتصالات عامة أو خاصة، بالإضافة إلى الحماية العامة للحق في الخصوصية في قانون العقوبات الأردني الذي اعتبر انتهاكه جريمة.
وقالت إن قانون حماية البيانات الشخصية الأردني يضع حماية لبيانات الأفراد من أي عملية جمع غير مشروع لها أو تجاوز الغاية من عملية الجمع، ويوجب الحصول على موافقة الشخص لجمع البيانات ومعالجتها وإلا اعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما يفرض التزامات أيضا على الشركات.
--(بترا)
ب ص/م د/ع ط


23/01/2026 15:14:38

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025