|
|
29/ محلي/ مختصون: تسارع المتغيرات العالمية يستدعي بناء وعي مجتمعي قادر على استيعابها
|
عمان 24 تموز (بترا) رسمي خزاعلة- يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولات متسارعة وغير مسبوقة طالت مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية، في ظل ثورة رقمية متنامية، وتغيرات في موازين القوى الدولية، وتحديات اقتصادية متلاحقة. ويرى مختصون وناشطون اجتماعيون، في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن هذه المتغيرات أصبحت تفرض على المجتمعات إعادة النظر في آليات التعامل معها، وتعزيز قدرتها على التكيف لمواكبتها من خلال بناء وعي مجتمعي قادر على استيعاب التحولات والتفاعل معها بصورة إيجابية وتجنب سلبياتها عن طريق تشكيل منظومة فكرية تستند إلى الإدراك والتصور والنقد والقدرة على التمييز من خلال استحضار الوعي الذاتي في التعامل مع المواقف والأزمات والتحديات. وقالت القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتورة أماني جرار، إن سرعة المتغيرات التي يشهدها العالم لم تعد تقتصر على قطاع دون آخر، بل أصبحت تمس تفاصيل الحياة اليومية للأفراد، الأمر الذي يتطلب تعزيز ثقافة التعلم المستمر، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ منظومة القيم التي تساعد المجتمع على التعامل مع المستجدات دون الإخلال أو المساس بهويته الوطنية والثقافية. وأضافت، أن العالم أصبح يعيش مرحلة انتقالية تتسم بتسارع الأحداث السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وظهور تحديات جديدة ترتبط بالأمن الغذائي والطاقة والأمن السيبراني والتغير المناخي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المجتمعات واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي. وشددت على أن هذه المتغيرات تفرض على المجتمعات امتلاك وعي جمعي، يقوم على فهم المتغيرات الدولية وتحليلها بعيدا عن الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة، مؤكدة أن المواطن الواعي يشكل عنصرا أساسيا في الحفاظ على استقرار المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات. وعلى صعيد الجوانب التكنولوجية، أوضحت جرار، أن الثورة الرقمية أصبحت المحرك الرئيس للتغيير في العالم، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، أحدثت تغيرات جوهرية في قطاعات التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد والإعلام، وأسهمت في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء، مؤكدة أن هذه الثورة التقنية، على الرغم مما توفره من فرص كبيرة، إلا أنها تفرض تحديات اجتماعية جديدة تتمثل في اتساع الفجوة الرقمية، وازدياد مخاطر الجرائم الإلكترونية، وانتشار المعلومات المضللة، إضافة إلى تأثير الاستخدام المفرط للتكنولوجيا في العلاقات الاجتماعية والتماسك الأسري. وزادت أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعزيزا للثقافة الرقمية لدى مختلف فئات المجتمع، وتمكين الشباب من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية بما يواكب المهارات التي يتطلبها سوق العمل في المستقبل. وأوضح مدير مركز الثريا للدراسات، والمختص في علم الاجتماع، الدكتور محمد جريبيع، أن التغيرات المتسارعة أثرت في منظومة العلاقات الاجتماعية، وأنماط التواصل، والقيم المجتمعية، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، التي أسهمت في تقريب المسافات وتسهيل تبادل المعرفة، لكنها في الوقت ذاته أوجدت تحديات تتعلق بانتشار الأخبار الزائفة، وخطاب الكراهية، وضعف التواصل المباشر بين أفراد الأسرة. وأكد أن المحافظة على التماسك المجتمعي تتطلب تعزيز دور الأسرة باعتبارها المؤسسة الأولى في بناء الشخصية، إلى جانب دور المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية في ترسيخ قيم الحوار والانتماء والمسؤولية والمواطنة الفاعلة، مشددا على أن بناء الوعي المجتمعي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، وأن المجتمع الواعي يمتلك قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات، والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات العالمية. وأشار إلى أن وسائل الإعلام تؤدي دورا محوريا في تشكيل الوعي، من خلال تقديم محتوى مهني قائم على الدقة والموضوعية، ويسهم في نشر المعرفة وتعزيز التفكير النقدي، بعيدا عن الإثارة أو تداول المعلومات غير الموثقة، لا سيما وأن الإعلام أصبح شريكا رئيسا في تعزيز الأمن المجتمعي والتحصين الفكري. ولفت جريبيع إلى أن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة المتغيرات المتسارعة، من خلال تطوير منظومة التعليم، وتشجيع البحث العلمي، ودعم الابتكار، وتمكين الشباب، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات وصناعة مستقبل أكثر استدامة. وبين أن نجاح المجتمعات في التعامل مع التحولات العالمية لا يرتبط بحجم الموارد التي تمتلكها فحسب، وإنما بقدرتها على بناء وعي مجتمعي مستنير، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية، بما يمكنها من تحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات، مؤكدا في ختام حديثه أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف جهود جميع المؤسسات الرسمية والأهلية، إلى جانب الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، لبناء منظومة متكاملة تعزز وعي المواطن، وترفع جاهزية المجتمع للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، بما يحفظ استقراره ويعزز قدرته على مواصلة مسيرة التنمية والتقدم. --(بترا) رخ/م ق/أس
24/07/2026 15:12:17
|