|
|
75/ اقتصاد/ "شرق عمان الصناعية": تصنيف ستاندرد اند بورز شهادة ثقة بالاقتصاد الوطني
|
عمان الأول من آذار (بترا)- أكدت جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية ان تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة لا يعد اجراء روتينيا، بل يمثل شهادة ثقة واضحة بمرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التقلبات الاقليمية والدولية. وقال رئيس الجمعية الدكتور أياد أبو حلتم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن التصنيف الذي صدر عن ستاندرد اند بورز التي تعتبر من اكبر الوكالات الائتمانية بالعالم يعكس كفاءة السياسات المالية والنقدية في احتواء الصدمات والحفاظ على الاستقرار. وأضاف، إن التقييم استند الى ثلاثة مؤشرات رئيسة، اولها النمو التصاعدي في الناتج المحلي الاجمالي، حيث ارتفع من نحو 2.8 بالمئة عام 2025، مع توقعات بوصوله الى 3 بالمئة عام 2026، وقرابة 3.2 بالمئة عام 2028، ما يشير الى ان الاقتصاد تجاوز مرحلة التعافي ودخل في مسار نمو مستدام مدفوع بزيادة الصادرات وانتعاش السياحة وجذب استثمارات نوعية. وبين ان المؤشر الثاني يتمثل بضبط العجز المالي، مع تراجع عجز الموازنة الى نحو 1.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي عام 2026، وهو ما يعكس تقليص الفجوة بين الايرادات والنفقات وتقليل الحاجة الى الاقتراض مستقبلا، فيما يتمثل المؤشر الثالث في الارتفاع الكبير في احتياطيات العملات الاجنبية ما يعزز استقرار الدينار ويوفر غطاء نقديا قويا ويمنح المستثمرين ثقة اكبر بالسوق الاردني، لافتا الى ان معدل التضخم البالغ نحو 2.4 بالمئة يعد ضمن مستويات صحية ومطمئنة. واكد ان صدور هذا التقييم من وكالة دولية كبرى يعزز ثقة المانحين والمستثمرين بالاقتصاد الوطني، ويخفض كلفة الاقتراض الخارجي وأسعار الفائدة على خدمة الدين، كما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة الباحثة عن بيئة مستقرة تشريعيا وماليا ونقديا، مشيرا الى ان سياسة ربط الدينار التي انتهجها الاردن منذ تسعينيات القرن الماضي اثبتت نجاحها في الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة بالاقتصاد. ولفت الى ان تنامي الصادرات، خاصة الى العراق وتوسعها في اسواق اخرى، يعكس قوة القطاع الصناعي وقدرته على المنافسة، ويعزز مكانة الاردن كمركز لوجيستي وصناعي اقليمي، ما سينعكس ايجابا على خارطة الصادرات خلال السنوات المقبلة. وشدد ابو حلتم على ان الهدف في المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال الى تصنيفات اعلى، وذلك من خلال التنفيذ الفاعل لبرامج رؤية التحديث الاقتصادي والتركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعدين، والسعي لرفع معدلات النمو الى اكثر من 4 بالمئة، الى جانب الاستمرار في خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي وتقليص المخاطر الائتمانية. واكد اهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، سواء في اتخاذ القرار او تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى في مجالات الطاقة والمياه والصحة والنقل، مشيرا الى ان دعم القطاع الصناعي وتوسيع قاعدة الصادرات يسهمان في رفع معدلات النمو وزيادة احتياطيات العملات الاجنبية وجذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية. وقال ابو حلتم، ان تثبيت التصنيف الائتماني يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ويشكل قاعدة صلبة للبناء عليها نحو تحقيق تصنيفات اعلى خلال السنوات المقبلة. من جهته قال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان تثبيت التصنيف الائتماني للأردن في ظل الظروف الاقليمية والدولية الراهنة يمثل اشارة ايجابية تعادل في اهميتها رفع التصنيف، بالنظر الى المخاطر التي تحيط بالمنطقة والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وحالة عدم اليقين التي تؤثر على مختلف الاقتصادات. واوضح عايش ان قرار تثبيت التصنيف يعكس ثقة الجهة المقيّمة بقدرة الاقتصاد الاردني على التعامل مع التحديات المالية والاقتصادية، كما يشير الى ان الآفاق المستقبلية ما تزال مستقرة، في ظل توقعات نمو تقارب 3 بالمئة وربما ترتفع، مع معدلات تضخم منضبطة وتراجع في عجز الموازنة وتحسن ادارة المديونية من خلال اعادة هيكلة الديون واستبدال الديون ذات الفوائد المرتفعة باخرى اقل كلفة واطول اجلا. وبين ان هذه المعطيات تعزز الحيز المالي لدى الحكومة وتمنحها مرونة اكبر في ادارة السياسة الاقتصادية، سواء على صعيد تحفيز الاستثمار او تمويل المشاريع الكبرى او تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية. واكد ان ذلك يتزامن مع قرارات حكومية تستهدف دفع عجلة النمو بدعم من المنح والمساعدات والقدرة على الوصول الى اسواق رأس المال الدولية بكلف مناسبة وتغطيات مرتفعة، بما في ذلك اصدارات السندات باليورو وغيرها. وبين ان تثبيت التصنيف يمثل رسالة تطمين واضحة للدائنين والمستثمرين مفادها ان الاردن قادر على الوفاء بالتزاماته المالية سواء بالدينار الاردني او بالعملات الاجنبية، وان المملكة لم تتخلف في اي وقت عن سداد ديونها، ما يعزز ثقة الاسواق ويقوي جاذبية المملكة للاستثمار الاجنبي المباشر الذي يتوقع ان يحافظ على وتيرته وربما يشهد تحسنا في المرحلة المقبلة. واشار الى ان هذا التقييم الايجابي يعكس ايضا قراءة مستقرة لمسار الاقتصاد الوطني ويؤكد التزام الحكومة بمعالجة الاختلالات المالية وتعزيز الاستدامة، بما في ذلك اصلاحات الضمان الاجتماعي، الامر الذي يضيف ثقلا ايجابيا في تقييم السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وقال عايش ان تثبيت التصنيف الائتماني يشكل خطوة مهمة في مسار تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وقد يكون مقدمة لرفعه مستقبلا مع تقدم تنفيذ المشاريع الكبرى واتساع النشاط الاقتصادي وتحسن المؤشرات الكلية، ما سينعكس على اداء مالي واقتصادي افضل خلال السنوات المقبلة. --(بترا) س ص/اح
01/03/2026 17:12:04
|