|
|
17/ محافظات/ المفرق: ?موائد الإفطار إرث رمضاني يرمم القلوب ويُعزز أواصر القربى
|
المفرق 4 آذار (بترا) - هشام القاضي- ?تتحول موائد الإفطار خلال شهر رمضان المبارك إلى "محراب" للمودة وجسر يربط الحاضر بالماضي، حيث تستعيد العائلات في المفرق عاداتها المتوارثة التي تذوب معها الخلافات وتتجذر عبرها قيم التكافل الاجتماعي والروحي. ??وفي تفاصيل هذه الطقوس، تبرز مأدبة "إفطار العنايا" كواحدة من أبهى الصور الاجتماعية؛ وهي دعوة مخصصة للأخوات والشقيقات، لا سيما المتزوجات منهن. ويؤكد الدكتور هيثم القاضي أن هذه العادة ما زالت صامدة في وجه المتغيرات، حيث يجتمع الأخوة وشقيقاتهم وأبناؤهم في أجواء روحانية تعزز المحبة وتزيل أي مشاحنات، لافتاً إلى أن هذه اللقاءات تتجاوز حدود الطعام لتصبح "ترميماً للعلاقات" وتوطيداً لأركان الأسرة. ?من جانبه، يشير المواطن فراس فارس إلى أن رمضان يمنح العائلات فرصة ذهبية للاجتماع في "بيت العائلة الكبير"، مضيفا "ان اجتماع الأشقاء وأبنائهم حول مائدة واحدة يعيد الذاكرة إلى سنوات الطفولة البعيدة، ما يخلق حالة من الدفء الإنساني الذي يفتقده الكثيرون في زحمة الحياة". و??يوضح أن الموائد في المفرق لا تقتصر على الأقارب فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الإنساني الأعمق؛ لافتا الى "إفطارات الأجر" عن أرواح الأموات والتي تعد سمة بارزة، إذ تُقام مآدب يُدعى إليها أهالي البلدة، مع التركيز على الأسر المعوزة والمغتربين، سعياً وراء الثواب وتحقيقاً لمبدأ الجسد الواحد. ?وفي سياق متصل، يبين المهندس طايل نايف أن العمل الخيري يتخذ شكلاً مؤسسياً عائلياً في رمضان، حيث تعمد أسر إلى تجهيز "طرود الخير" وتوزيعها على الفقراء في المفرق والقرى المجاورة كصدقة جارية عن أرواح موتاهم. ويؤكد أن الشهر الفضيل يمثل حافزاً قوياً لإحياء قيم التكافل، ويحول المحافظة إلى خلية نحل من العطاء الذي لا ينقطع. ?وتظل محافظة المفرق، ببواديها وأريافها، وفية لهذه التقاليد التي تجعل من رمضان محطة سنوية لتجديد العهد مع "صلة الرحم" وإغاثة الملهوف، في مشهد يجسد أصالة المجتمع الأردني وقيمه الراسخة. -- (بترا) ه ق/اص/ب ط
04/03/2026 12:11:43
|