الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

83/ تحقيقات/ الجبهة الداخلية الاردنية.. درع صلب في وجه تحديات الإقليم      

 

  عمان 8 آذار (بترا) بشرى نيروخ- اكد خبراء أن الأردن أرسى مفهوم الدولة التي تغرس وعياً جمعياً يصيغ الجبهة الداخلية بوصفها درعاً في وجه أعاصير الإقليم؛ ليتجلى النسيج الوطني في الأزمات معياراً ثابتاً للصمود، وضمانة لتحصين الذات الوطنية أمام عوامل التفتت والاختراق.
وقال هؤلاء الخبراء لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي قيمة أساسية من القيم الإنسانية والوطنية التي يقوم عليها استقرار الدول وقوتها، مشيرين الى أنه في زمن الحروب والأزمات، تتضاعف أهمية التماسك الاجتماعي ورأس المال الاجتماعي بوصفهما رصيداً استراتيجياً للدولة، فالمجتمع المتماسك أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، وأعلى مناعة تجاه الإشاعات ، وأشد التفافاً حول قيادته ومؤسساته.

الخبير العسكري والخبير في الشؤون الدفاعية العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان قال، إن الجبهة الداخلية الأردنية كانت وما تزال حائط الصد الأول في مواجهة الأعاصير التي تعصف بالإقليم، مؤكداً أن جبهتنا الداخلية هي الضمانة الأساسية لصون أمن الوطن واستقراره في أوقات الأزمات.

وأضاف الروسان، إن ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة وتحولات عميقة يعيد التأكيد على أن قوة الأردن الحقيقية لا تكمن فقط في موقعه الجغرافي أو إمكاناته، بل في تماسك جبهته الداخلية ووحدة أبنائه، مبيناً أن التجربة السياسية والوطنية الأردنية أرست مفهوماً متقدماً للدولة التي تغرس وعياً جمعياً يصوغ الجبهة الداخلية بوصفها درعاً وجودياً في وجه أزمات الإقليم.

وأشار إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في قدرة النسيج الوطني على التماسك في أوقات الأزمات، ليصبح معياراً أساسياً للصمود وضمانة لتحصين الذات الوطنية في مواجهة عوامل التفتت ومحاولات الاختراق التي قد تستهدف استقرار الدول والمجتمعات.
وبيّن الروسان أن التجربة الأردنية عبر عقود طويلة أثبتت أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي قيمة أساسية من القيم الإنسانية والوطنية التي يقوم عليها استقرار الدول وقوتها؛ فعندما تتعزز روح الانتماء ويعلو صوت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات والتعامل مع الأزمات بثبات ومسؤولية.

ولفت إلى أهمية السردية الوطنية الجامعة التي دعا إليها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والتي تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الانتماء الوطني وبناء وعي جمعي يدرك مكانة الأردن ودوره واستقراره في منطقة مضطربة، مشددا على أن شعور المواطن بأنه جزء من منظومة الدفاع عن الوطن يعزز ثقته بالدولة ويزيد من قدرة المجتمع على التماسك في مواجهة التحديات.

وأوضح الروسان أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل انتهاج سياسة حكيمة ودبلوماسية متوازنة تقوم على حماية المصالح الوطنية وتجنب الانزلاق إلى صراعات لا تخدم استقرار البلاد، لافتا الى أن هذه السياسة مكنت الأردن من الحفاظ على أمنه واستقراره رغم ما يحيط به من أزمات وتوترات في الإقليم.

وشدد على أن المبدأ الثابت هو أن الأردن لن يكون ساحة لصراعات الآخرين، ولن تكون أراضيه أو أجواؤه مستباحة لأي طرف، لأن الأولوية دائماً هي لأمن المواطنين وسلامتهم، مبيناً أن الدولة التي تضع حماية شعبها في مقدمة أولوياتها هي دولة تدرك مسؤولياتها الوطنية والتاريخية وتعمل على صون سيادتها واستقرارها.

وأكد الروسان أن الأردن أثبت عبر تاريخه قدرته على عبور التحديات بفضل تماسك جبهته الداخلية ووعي شعبه وحكمة قيادته، وفي زمن الأعاصير التي تعصف بالمنطقة تبقى هذه الركائز الثلاثة الضمانة الحقيقية لصون أمن الوطن واستقراره، وتأكيداً على أن الأردن سيظل قوياً بثقة أبنائه ووحدتهم وصلابة جبهته الداخلية في مواجهة كل المخاطر والتحديات.

من جهته يرى العقيد المتقاعد أستاذ علم الاجتماع الدكتور عامر العورتاني أن هذا التحصين يتجاوز المفهوم الأمني الضيق ليتجذر في بناء رأس مال اجتماعي صلب، يقوم أساساً على جسور الثقة الممتدة بين الدولة والمجتمع والمواطنة الفاعلة التي توازن بوعي بين الحقوق والواجبات.

وأضاف: في عصر الحروب الإدراكية التي تستهدف العقول عبر الفضاء الرقمي، يصبح الوعي الجمعي والتماسك القيمي هما حائط الصد الأخير ضد محاولات الاختراق النفسي وبث الفتنة، ما يحول الجبهة الداخلية من مساحة جغرافية خلفية إلى قوة استراتيجية هجومية قادرة على تحويل التحديات المصيرية إلى فرص لتعميق الوحدة الوطنية".

ولفت العورتاني إلى أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية نسيجها الداخلي بقدر ما تُقاس بترسانتها العسكرية أو قدراتها الاقتصادية، مؤكدا أهمية بناء جبهة داخلية متماسكة واعية، ومحصّنة ضد الانقسام والاضطراب.

وأوضح أنه في زمن الحروب والأزمات، تتضاعف أهمية التماسك الاجتماعي ورأس المال الاجتماعي بوصفهما رصيداً استراتيجياً للدولة، فالمجتمع المتماسك أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، وأعلى مناعة تجاه الإشاعات، وأشد التفافاً حول قيادته مؤسساته.

ومن هنا، يقول العورتاني، تبرز المواطنة الفاعلة كركيزة أساسية في عملية التحصين، فالمواطنة ليست وضعاً قانونياً مجرداً، بل هي ممارسة واعية للمسؤولية العامة تقوم على موازنة دقيقة بين الحقوق والواجبات.

وأضاف: في السياق الرقمي المعاصر، تتخذ التحديات بعداً أكثر تعقيداً، فوسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحات للصراع الإدراكي، حيث تُستخدم المعلومات المضللة وحملات الحرب النفسية، مؤكدا أن مواجهة هذا النمط من التهديد لا تكون عبر الإجراءات الأمنية وحدها، بل من خلال بناء مناعة معرفية مجتمعية تقوم على تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات.
من جهته، يؤكد خبير أمن المعلومات والمحاضر في جامعة الزيتونة الدكتور عمران سالم، ان تحصين الجبهة الداخلية في الحروب والأزمات لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية أو الأمنية التقليدية، بل أصبح يشمل بُعداً رقمياً متنامياً مع الاعتماد الكبير على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، موضحا ان الأمن السيبراني وحماية المعلومات أصبحا جزءاً أساسياً من مفهوم الأمن الوطني الشامل، حيث تمثل الجبهة الرقمية خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة واستمرارية خدماتها.

وبين أن الدولة تلعب دوراً محورياً في بناء منظومة متكاملة لتحصين الجبهة الداخلية رقمياً، ويشمل ذلك تطوير استراتيجيات وطنية للأمن السيبراني، وإنشاء مراكز وطنية للاستجابة للحوادث السيبرانية، ووضع أطر تشريعية وتنظيمية تحمي البنية التحتية الحيوية والبيانات الحساسة.
وأشار الى أن الوعي المجتمعي عنصر أساس في مكافحة المعلومات المضللة، لافتا الى أن تحصين الجبهة الداخلية لا يكتمل دون دور فاعل لعامة الناس الذين يشكلون خط الدفاع الأول في مواجهة الكثير من التهديدات الرقمية، فوعي المستخدمين بأساسيات الأمن الرقمي، يسهم بشكل كبير في تقليل فرص نجاح الهجمات السيبرانية".


--(بترا)
ب ن/


08/03/2026 21:31:36

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025