الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

26/ ثقافة/ معنيون في يومه العالمي: "الشعر العربي يمر بأزمة"       

 

  عمان 20 آذار (بترا)- مجدي التل- يُعد الشعر أحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وخصوصًا لدى الأمة العربية؛ إذ يُعتبر جزءًا رئيسًا من تراثها الثقافي والفن الذي شُغف به العرب واعتنوا به على امتداد تاريخهم العريق.
واعتمد المؤتمر العام لليونسكو، خلال دورته الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، ولأول مرة، يوم 21 آذار، اليوم العالمي للشعر؛ بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصًا أكثر لاستخدامها في التعبير، مثلما يُعتبر اليوم العالمي للشعر فرصة لتكريم الشعراء ولإحياء التقليد الشفهي للأمسيات الشعرية.
ويُسجَّل للعرب أنهم أكثر الأمم اهتمامًا بالشعر، وأمهر الأمم بقوله، وحظي لديهم بمرتبة لا يضاهيها أي فن، واعتُبر "ديوان العرب" الذي يستودعونه أسرار حضارتهم، ليس فقط بوصفه وسيلة للتعبير عن المشاعر والآراء بل كونه سجلًا يوثق مراحل مهمة من التاريخ العربي. ويُعتبر كذلك مصدرًا للمعرفة ومنهلًا للتأديب وملاذًا لنشر الأخبار والوقائع ووعاءً للحكمة.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال أستاذ النقد والأدب الحديث في جامعة البلقاء التطبيقيّة، الناقد والأكاديمي الدكتور عماد الضمور: إن الشعر الحاضر في كلّ لحظة وجدانية وموقف إنساني، جعلت منظمة اليونسكو الحادي والعشرين من شهر آذار لكل عام يومًا عالميًّا للاحتفال بالشعر اعترافًا بأهميته وإجلالًا لمكانته التي يحتلها في ضمائر الشعوب الحية، وروحها الثائرة على الظلم والعدوان.
ولفت الضمور إلى أن الشعر يجد نفسه في كلّ عام وقد تبدلت الأحوال التي تؤثر في هويته الثقافية، وذاكرته اللغوية ونوعه الأجناسي في ظل ثورة صناعية رابعة وصعود فنون كتابية أخرى للواجهة بعدما أضحى التنوع المعرفي حالة ثقافية تمتلك أدواتها الجديدة وطرائقها المختلفة. الضمور الذي أكد أن الشعر الذي بقي في الثقافة العربية يحتفظ بدوره الخالد المنفتح على التجربة الإنسانية بأبعادها المختلفة، لفت إلى أنه يعيش الآن في أزمة حقيقية نتيجة للتداخل الأجناسي الهائل، وتزاحم الفنون السردية في الكتابة الإبداعية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشعر الأردني الآن ليس بمنأى عن حالة الشعر العربي الذي يمر في أزمة عميقة بوجوده وهويته ومرجعياته، بعدما تراجع المنشور من دواوين شعريّة قياسًا بما يُنشر من روايات، فضلًا عن التراجع في قراءة الشعر ونقده، وانسحاب بعض الشعراء من كتابة الشعر إلى كتابة الرواية.
وختم الضمور بقوله: إنه في ظل هذه الأزمة التي يحياها الشعر، يواجه الإنسان العربي أزمة أخرى داخل الشعر المعاصر، إنّها أزمة الإنسان المقهور الباحث عن ذاته وكينونته في ظل ما يشهده العالم من حروب وأوبئة أحدثت شرخًا عميقًا في الوجدان الإنساني وخلقت حالة أخرى من التخبط والضياع منتجة شكلاً جديدًا للكتابة والتلقي معًا.
الشاعر علي البتيري في حديثه لـ(بترا) تساءل فيما إذا للعرب الآن نصيب ومكان في حركة الشعر العالمي المعاصر أم ما زال الشعر العربي الحديث رغم حداثته وحركات التجديد فيه يفتقر إلى السمة العالمية البارزة كغيره من أشعار الأمم الأخرى؟
البتيري الذي رأى أن الشعر العربي المعاصر لا يزال لا يحتل موقعًا متقدمًا في مسيرة الشعر العالمي رغم طموحات التجديد والتحديث، عزا ذلك إلى أن الشعر العربي من حيث البناء والمعنى شبه مقصور على قضايا محلية وعربية ولا يتفاعل مع قضايا الشعوب والأمم الأخرى.
ولفت إلى عدم اتساع دائرة الترجمة للشعر العربي المعاصر مما يجعلنا لا نحتل جناحًا بارزًا في معرض الشعر العالمي على الرغم من عراقة وأصالة الشعر العربي وجذوره الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ.
وقال إن فوز شاعر عربي أو شاعرين بجائزة دولية للشعر لا يشكل إلا خطوة صغيرة ضمن طموحنا نحو إضفاء الصبغة العالمية على الشعر العربي الحديث، ويلزمنا الكثير من الجهد الشعري والنقدي لتحقيق هذه الغاية الثقافية المنشودة.
وأكد أن الشعر العربي بخير ولا ينقصه شيء من الإبداع أو المعاصرة، منوّهًا بأن الذي بناه الشعراء العرب الرواد في النصف الثاني من القرن الماضي أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور، شكّل الأساس لحركة التجديد الشعري التي لا تزال مستمرة وجزيلة العطاء.
وأشار إلى أن انحسار انتشار الشعر الحديث وضعف حضوره في بعض الأحيان يعود إلى سببين لا ثالث لهما وهما: لجوء بعض الشعراء إلى الرمزية الغامضة التي تصل إلى حد الإبهام في قصيدة التفعيلة، وجنوح البعض الآخر إلى قصيدة النثر التي تحتاج إلى إثبات وجودها وإلى استحسان القارئ لها وقناعته بها.
ونوّه بأن الأردن ولالتحامه الوثيق بالقضية الفلسطينية لا يقل عطاءً وحضورًا وإبداعًا عمّا يقدمه الشعراء العرب في أقطارهم العربية إن لم يكن يزيد، مؤكدًا أن الشعر في الأردن بخير ويبعث على التفاؤل وتجدد النتاج وتوهجه.
أمّا بخصوص الشعر الموجّه للأطفال والذي يُعد مهمًا بما يحمله من مضامين تربوية ووطنية وتعليمية، قال الشاعر البتيري إنه في تراجع مستمر، لاسيما في ظل الأعداد المحدودة جدًا من الشعراء الذين يكتبون للطفل شعرًا أو قصائد مغنّاة، لافتًا إلى ما تبثه بعض المحطات الفضائية الموجّهة للأطفال من أغانٍ باللهجة العامية تخلو من جمال المبنى والمعنى.
وفي ختام حديثه دعا إلى عودة المهرجان الأردني لأغنية الطفل العربي الذي كانت تنظمه وزارة الثقافة وتشارك فيه العديد من الدول العربية الشقيقة.
رئيس الهيئة الإدارية لدارة الشعراء الأردنيين الشاعر تيسير الشماسين الذي لم ينكر أن الشعر العربي ليس في أحسن أحواله إلا أنه أكد لـ(بترا) أنه ما زال يتربع على عرش الأجناس الأدبية رغم كل ما يعانيه من إقصاء وتهميش، وما زال أهله قابضين عليه رغم كل المحاولات العبثية البائسة لتمييعه وإخراجه عن نسقه كموروث ثقافي جمعي التقت عليه إرادة المتذوقين العرب في شتى العصور، وأن الشعر العربي يبقى ديوان العرب مهما حاولوا تجريده هذه الصّفة.
وقال الشاعر الشماسين: "لا ننكر إطلاقًا أن الشعر العربي يمرّ الآن في أزمة خانقة جرّاء تطرّف بعض التيّارات الحداثيّة الرافضة للموروث الثقافي وانجرافها وراء النماذج الغربيّة التي تركّز على الصور الشعريّة مسقطة بذلك كلّ العناصر الأخرى التي قامت عليها القصيدة العربية، الأمر الذي أدّى إلى عزلة الشاعر الحقيقي بعد ندرة القارئ المتذوّق للقصيدة العربيّة الرصينة".
ورأى أنّ النماذج الشعريّة الحديثة أسقطت الكثير من عناصر القصيدة التي قامت عليها القصيدة العربيّة، وأهمها الفكرة والتي خلت في الكثير منها خلوًّا تامًّا.
وأرجع الأسباب التي أدّت إلى تراجع القصيدة العربيّة إلى عدم سويّة النقد، وغياب المنهجيّة النقديّة، والاتّكاء على نظريات نقديّة غربيّة لا تتوافق وطبيعة الشعر العربي، وغياب المسؤوليّة الأخلاقيّة الثقافيّة عند الكثير من متعاطي النقد، واقتحام الكثير من الطارئين على النقد المشهد الثقافي للدرجة التي لا يمكن خلالها العثور على صحيح السويّة بسهولة في خضم هذا الزحام من المدّعين.
وعزا سبب تراجع القصيدة العربية إلى مسألة "الغموض" فيها، مبيّنًا أن غموض المعنى في القصيدة العربيّة الحديثة أدّى لخلق خلل غير محمود في البناء الأسلوبي الأمر الذي أدّى إلى تراجعها وبالتالي أفقد الصلة بين الشاعر والمتلقّي، وكذلك نمطية النص الشعري الحديث حيث تداول الصور والأسلوب والكثير من العبارات عند الأغلبية وبشكل مبهم لا يؤول إلى أيّ مضمون مبتعدة كل البعد عن المباشرة إلى ما يتجاوزها بكثير.
كما رأى أن الانحياز بالمجمل إلى الحداثة يُعد من أسباب تراجع القصيدة العربية بحيث أفقد النص الشعري العربي هويته الفنية والتراثية، وافتقار الكثير من الشعراء إلى الأسلوب البلاغي حال دون ملامستهم لوجدان المتذوقين بلغة مفهومة أو مقبولة.
--(بترا)
م ت/م د/أس

20/03/2026 13:42:19

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025