|
|
50/ تحقيقات/ شهداء الأمن العام يُسطرون معاني الفداء لحماية الوطن
|
عمان 20 آذار (بترا)- رانا النمرات– جسّد نشامى مديرية الأمن العام، الذين ارتقوا شهداء قبيل حلول ليلة عيد الفطر السعيد، أسمى معاني الفداء والتضحية وهم يؤدون واجبهم الوطني في مكافحة آفة المخدرات، ليصونوا بدمائهم الطاهرة طمأنينة الأردنيين وأمنهم، ويؤكدوا أن هذه الطمأنينة ما كانت لتتحقق لولا ما قدموه من تضحيات في سبيل حماية الوطن وتعزيز استقراره. ويستحضر الأردنيون في هذا السياق مكانة الشهداء العظيمة عند الله تعالى، فهم أحياء عند ربهم يرزقون؛ جزاء ما بذلوه دفاعًا عن أمن الوطن. وأكد المدير السابق للإعلام والشرطة المجتمعية في مديرية الأمن العام، العميد المتقاعد محمود صالح الشياب لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مديرية الأمن العام تمثل مؤسسة وطنية عريقة، قدمت منذ تأسيسها شهداء أفذاذًا ضحوا بحياتهم في سبيل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره. وأضاف أن المؤسسة مستمرة بعزيمة وإصرار في أداء واجبها الوطني، رغم التضحيات الجسام التي يقدمها منتسبوها أثناء تأدية مهامهم، موضحًا أن شهداء الأمن العام يمثلون أيقونات خالدة في سماء الوطن، وارتقاؤهم أثناء تأدية الواجب يعكس صدق الانتماء والإخلاص، ويجسد قيم الوفاء والتضحية التي تميز أبناء هذا الجهاز الوطني. وأشار إلى أن مديرية الأمن العام تحتل مكانة مرموقة بين الأجهزة الأمنية على مستوى الإقليم والعالم، وأن منتسبيها يخوضون معركة حقيقية ضد المخدرات بالتعاون والتنسيق الكامل مع القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية الأخرى. وأكد أن الأمن العام سيظل ماضياً في أداء رسالته النبيلة، مستندًا إلى تضحيات أبنائه الذين قدموا أرواحهم فداءً للأردن، وإلى جهود منتسبيه الذين يواصلون الليل بالنهار لأداء واجبهم الوطني بشرف وإخلاص. وأضاف أن هذه التضحيات تعزز من قوة الجهاز وإصراره على حماية الوطن والمواطنين، وتجعله على الدوام موضع تقدير القيادة الهاشمية، واحترام الأردنيين جميعًا. وفيما يتعلق بمكافحة آفة المخدرات، أوضح العميد الشياب، أن هذه المواجهة تمثل تحديًا أمنيًا مستمرًا ومعقدًا؛ نظرًا لتطور أساليب الشبكات الإجرامية التي تستخدم وسائل متقدمة في التهريب والترويج، إضافة إلى الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة، ما يزيد من صعوبة التعامل معها. وأكد أن مديرية الأمن العام تعتمد منهجية شاملة تقوم على العمل الاستخباري الاستباقي، وتنفيذ العمليات النوعية، وتعزيز التنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب الشركاء الدوليين، بما يسهم في ملاحقة المتورطين وتضييق الخناق على تجار ومروجي المخدرات، والحد من انتشارها في المجتمع. وشدد على أن مواجهة المخدرات لا تقتصر على الجهد الأمني وحده، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع فئات المجتمع ومؤسساته، بدءًا من الأسرة والمدرسة، وصولًا إلى المؤسسات الإعلامية والدينية والثقافية والتربوية. ودعا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة، والإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، مؤكدًا أن الشراكة الحقيقية بين المواطن والأجهزة الأمنية تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على أمن المجتمع واستقراره. بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية، الدكتور بدر الماضي، لـ(بترا)، إن مثل هذه الأحداث المؤلمة التي تمس وجدان الأردنيين تترك آثارًا اجتماعية عميقة تتجاوز البعد الأمني، لتطال العلاقة الوجدانية الراسخة بين المواطن والمؤسسات الأمنية، التي تمثل صمام الأمان لحياة الأردنيين اليومية. وأضاف أن هذه الوقائع، على قسوتها، تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ العلاقة التشاركية بين المواطنين والأجهزة الأمنية، كما ترفع منسوب الوعي العام بأهمية التمسك بقيم الانتماء والمسؤولية الوطنية. وأكد أن تزامن هذه الأحداث مع مناسبات اجتماعية كالأعياد يضاعف من أثرها الإنساني، لكنه يحول الحزن في المقابل إلى حالة من الاعتزاز والفخر بتضحيات الشهداء، ويعزز ثقافة الصبر والاحتساب، ويجدد التأكيد على ضرورة حماية الوطن والتصدي لكل من يحاول العبث بأمنه واستقراره. وأشار إلى أن الإعلام الوطني يؤدي دورًا محوريًا في إبراز هذه التضحيات وترسيخها في الوعي الجمعي، من خلال نقل الرواية الدقيقة وتعزيز الخطاب الوطني الجامع، إلى جانب الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي في دعم هذا التوجه وتوحيد المواقف تجاه القضايا الوطنية. وبيّن أن حالة التلاحم المجتمعي تسهم في عزل الخارجين على القانون، وحرمانهم من أي بيئة حاضنة، ما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية في ترسيخ هذه القيم وتعميقها. من جانبه، قال الباحث والمختص في علم الجريمة الدكتور فتحي الأغوات إن جرائم المخدرات تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات، لما لها من آثار سلبية خطيرة على الأفراد والأسرة والمجتمع. وأوضح أن هذه الجرائم نتاج تفاعل معقد بين عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، حيث تشير نظرية التعلم الاجتماعي إلى اكتساب سلوك التعاطي من البيئة المحيطة، فيما تربط نظرية الضغوط بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية واتجاه البعض نحو المخدرات، في حين تؤكد نظرية التفكك الاجتماعي دور ضعف الروابط المجتمعية في انتشار هذه الظاهرة. وأضاف أن جرائم المخدرات تتخذ أشكالًا متعددة تعكس طبيعتها المنظمة، أبرزها الاتجار غير المشروع عبر شبكات إجرامية عابرة للحدود، واستخدام وسائل تهريب مبتكرة، إضافة إلى التعاطي والإدمان الذي يشكل مدخلًا لجرائم أخرى كالعنف والسرقة، فضلًا عن ارتباطها بجرائم غسل الأموال واستغلال الفئات الأكثر عرضة للتأثر. وشدد على أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب نهجًا وقائيًا شاملًا، يشمل التوعية والتثقيف، وتعزيز دور الأسرة، وتطوير التشريعات الرادعة، وزيادة مراكز علاج الإدمان، ودمج المتعافين في المجتمع، مشددًا على أن نجاح الجهود في هذا المجال يعتمد على تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع، وارتفاع مستوى الوعي لدى الأفراد. --(بترا) رن/م د/أس
20/03/2026 18:10:19
|