|
|
8/ محلي/ عيد المغتربين الأردنيين.. جسدٌ في الغربة وقلبٌ على الأهل والوطن
|
عمان 20 آذار (بترا)- سلوى صالح- بينما تتعالى أصوات التكبيرات في مآذن المساجد، يستقبل آلاف المغتربين الأردنيين حول العالم عيد الفطر السعيد بمشاعر مختلطة بين فرحة العيد والحنين إلى الوطن؛ فالعيد بالنسبة للمغترب ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو محطة سنوية تجدد الصراع بين الانتماء للجذور والتعايش مع واقع البعد. وجدان حماد " أم أحمد" أردنية مغتربة مع زوجها وعائلتها، وتعمل معلمة في وزارة التربية والتعليم في قطر الشقيقة، تقول إن المغتربين يعيشون أجواء العيد من خلال زيارة الأقارب والأصدقاء المقيمين إلا أن الحنين للوطن والأهل ولمة العائلة يبقى حاضرا طيلة العيد. وتضيف لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنه "بالرغم من أن الشاشة لا تنقل دفء العناق، إلا أنها تمنحنا شعوراً بأننا لم نغادر مائدة الإفطار في أول أيام العيد"، وهي تؤكد الدور الكبير الذي لعبته التكنولوجيا في تخفيف وطأة الشوق والحنين. وكنوع من المحافظة على هويتنا الأردنية فإن غداء اليوم الأول في العيد يكون "المنسف"، ونعزم الأهل، كما تحرص على تقديم القهوة العربية الأردنية وكعك العيد، الذي تفضل أن تعده مع أولادها بالبيت، لتترسخ بذاكرتهم أجواء العيد اللي عاشتها بالأردن مع أهلها. وتشير إلى أنها وزوجها على تواصل مع أهلهم في عمّان، عبر وسائل التواصل المتنوعة، سواء بالهاتف أو عبر الرسائل النصية و الاتصال المرئي، إلا أنه ونظرا للظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة فإن بعض التطبيقات لا تعمل ولكن تبقى محاولات التواصل من خلال التطبيقات المتاحة. وتضيف أنها اعتادت وعائلتها قضاء عطلة العيد في الأردن، إلا أنه تم إلغاء الرحلات الجوية من قطر إلى الأردن؛ مما اضطرهم لقضاء العيد بعيدا عن الوطن. وفي السياق ذاته، أعرب المواطن الأردني محمد الخلايلة، الذي يعيش في الدنمارك منذ 20 عاما ويعمل في أحد البنوك هناك، عن أن الوطن لم يفارقه وعائلته طيلة مدة اغترابه، مستذكرا بحنين حكايا العيد وحلويات العيد وخبز العيد الذي كانت والدته تعده، ويضيف: "يشدني الشوق الى زيارات الأهل والأقارب والأعمام والأخوال، وأشتاق الى ليالي السهر المليئة بالسعادة"، مؤكدا أن صورة الوطن والحنين إليه لم يفارق مخيلته أبدا. ويضيف الخلايلة أن الوحدة هي ما يجسد شعور المغترب لاضطراره قضاء العيد بعيدا عن الأهل، لتتبادل معهم التهاني وتعيش شعائر صلاة العيد، وتتناول الفطور صباح العيد، ولمة العيد المميزة، التي لا يمكن لأي لمة أن تعوضها. بدورها، أوضحت أستاذة علم النفس بالجامعة الأردنية الدكتورة خولة السعايدة، أن الانتماء هو أحد الحاجات النفسية للإنسان التي تشعره أنه جزء من جماعة ما، لذلك يرغب الإنسان أن يكون مع الآخرين ويشاركهم جميع اللحظات بما فيها فرحة الأعياد، لكن عندما يحول ظرف ما دون ذلك فإن مشاعر القلق والحزن قد تظهر فيحاول هذا الفرد أن يتعامل مع هذه المشاعر إما من خلال التواجد مع مجموعة أخرى بديلة كالأصدقاء والمعارف، أو عن طريق البقاء على تواصل قدر المستطاع مع جماعته الأصيلة من خلال وسائل التواصل. وأضافت أن التكيف يخفف عن الفرد مشاعر الحزن وتتحول بالتالي إلى مشاعر امتنان لكل ما هو جيد في حياته من صحة وعافية ووجود عائلة معه وأن تكون عائلته البعيدة بخير، هو أكبر أمنياته، كما أن وجود جماعات يقضي معها العيد، الذي هو بالأساس فرحة بإتمام الصيام تجعله يقضي أوقاتا أجمل برفقة تلك الجماعات. وإلى جانب ذلك، فإن الأعياد لها ارتباط قوي بالذكريات، ومع هذا الارتباط يُمكن ان تنشط مشاعر قديمة، سواء كانت جميلة أو مؤلمة؛ فبعض الناس يتذكرون أشخاصا فقدوهم، أو يرجعون لأوقات كانوا فيها أكثر استقرارا أو سعادة، كما أن هناك مناطق في الدماغ مثل الذاكرة العاطفية لها دور كبير في استرجاع هذه المشاعر، فيصير الحزن حاضر حتى وسط أجواء المفروض أن تكون مفرِحة. وهنا، توضح السعايدة أنه ليس بمقدور الشخص تجاهل تأثير المقارنة الاجتماعية، خصوصًا مع السوشيال ميديا، فعندما ترى الكل يشارك لحظات سعيدة وتجمعات عائلية، لا بد أن يتكون نتيجة ذلك إحساس (الكل مبسوط إلا أنا)، وهذا النوع من المقارنة الذي يدرسه علم النفس بشكل واضح، يستطيع تخفيض مستوى الرضا عن النفس ويزيد الشعور بالنقص أو الوحدة، حتى لو الصورة التي نراها ليست كاملة أو واقعية. وتظل الغربة طريقًا مليئًا بالتحديات والفرص، لكنها لا تمحو الحنين إلى الوطن والأهل. المغتربون الأردنيون، أظهروا قدرة على التكيف والابتكار في ظل الغربة، لكنهم لم ولن ينسوا أبدًا جذورهم وأحلامهم محافظين على الهوية الثقافية والاجتماعية للأردن. --(بترا) س ص/م د/أس
20/03/2026 10:22:40
|