| |
|
13/ تحقيقات/ مجد الهنداوي تكسر الصورة النمطية حول الأشخاص من متلازمة داون
|
عمان 21 آذار (بترا)- هبة رمضان - لطالما حاصرت الصورة النمطية الأشخاص من متلازمة داون، ورسمت لهم حدودًا ضيقة ضمن إطار عدم القدرة على التعلم أو العمل أو عيش حياة طبيعية، إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير اليوم مع تعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهم وتوسّع تطبيق التعليم الدامج. وهذا التغير في الصورة ليس مجرد استجابة عاطفية، بل هو انعكاس لتحول عالمي يؤمن بأن الإعاقة تكمن في الحواجز لا في الأفراد، وبأن الوعي المجتمعي هو الذي يمهد الطريق لتفكيك هذه الحواجز عبر بوابة التعليم الدامج؛ لتظهر حقيقة مختلفة تمامًا، مفادها أن ذوي متلازمة داون قادرون على نسج قصص نجاح ملهمة عندما تتوفر لهم البيئة الداعمة والفرص المتكافئة. وفي اليوم العالمي لمتلازمة داون، الذي يصادف اليوم 21 آذار من كل عام، سلطت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الضوء على قصة الشابة مجد الهنداوي التي تغلبت على العوائق المجتمعية والسلوكية منذ طفولتها، وكرست جهودها لرفع الوعي بحقوق الأشخاص من متلازمة داون، مؤكدة أن الاختلاف الجيني لا يعيق التميز والنجاح. فخلف ملامح هادئة وصوت واثق، تخبئ مجد الهنداوي، حكاية بدأت بنظرات التنمر في الطفولة، وانتهت بالتحليق نحو النجاح والقيادة، حيث تمكنت أن تصبح رئيسة منتخبة للمجلس القيادي الإقليمي للاعبين بالأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعضو بالمجلس الاستشاري العالمي للأولمبياد، بالإضافة إلى كونها ناطقًا إعلاميًا لجمعية الياسمين لأطفال متلازمة داون، وأول فتاة أردنية من متلازمة داون تحصل على الحزام الأسود وتتأهل لبطولة العالم للكاراتيه. وعلى الصعيد الأكاديمي، تمكنت الهنداوي مؤخرًا من النجاح في شهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي، كاسرة بذلك الصورة النمطية التي لطالما ربطت الأشخاص من متلازمة داون بعدم القدرة على التعلم أو تحقيق النجاح الأكاديمي. الهنداوي قالت في حديثها لـ (بترا)، إن رحلتها لم تكن خالية من الصعوبات، إذ واجهت في طفولتها بعض مظاهر التنمر ونظرات المجتمع المختلفة، إلا أنها اختارت أن تحول تلك التجارب إلى دافع يمنحها مزيداً من القوة والإصرار لإثبات قدراتها، مؤكدة أن الأشخاص من متلازمة داون يمتلكون طاقات كبيرة تمكنهم من النجاح والتميز متى ما توفرت لهم الفرص والدعم المناسب. وشددت على أن دعم الأسرة كان الركيزة الأساسية في مسيرتها، مؤكدة أن وقوف عائلتها إلى جانبها ساعدها على تجاوز الصعوبات والمضي قدمًا نحو تحقيق طموحاتها، موضحة أن نجاحها في الثانوية العامة يحمل رسالة واضحة بأن الأشخاص من متلازمة داون قادرون على التعلم عندما تتوفر البيئة التعليمية الداعمة والفرص المتكافئة. كما أشارت الهنداوي إلى التحاقها مؤخرًا بفرصة عمل في مطار الملكة علياء الدولي، مؤكدة أن فرص العمل تعزز استقلالية الشباب من متلازمة داون وتكسر الصور النمطية عن قدراتهم، معربة عن طموحها لاستكمال دراستها الجامعية في تخصص الصحافة والإعلام لتصبح أول مذيعة أردنية من متلازمة داون، بما يتيح لها إيصال صوت هذه الفئة وتسليط الضوء على إنجازاتهم. وختمت مجد حديثها برسالة تشجيعية للمجتمع وللأشخاص من متلازمة داون، مؤكدة أن الاختلاف لا يعني العجز، وأن الثقة بالنفس، إلى جانب دعم الأسرة والمجتمع، قادرة على تحويل التحديات إلى قصص نجاح ملهمة. وفيما يتعلق بواقع دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس، بمن فيهم الطلبة من متلازمة داون ، قال مدير مديرية برامج الطلبة ذوي الإعاقة في وزارة التربية والتعليم الدكتور محمد الرحامنة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الوزارة تعمل ضمن الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج على توفير بيئة تعليمية دامجة تتيح للطلبة ذوي الإعاقة، بما في ذلك الطلبة من متلازمة داون، المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية. وأوضح، أن المدارس المستقبلة للطلبة ذوي الإعاقة وصلت إلى 1,520مدرسة، فيما بلغ عدد الطلبة الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الحكومية من ذوي الإعاقة نحو 30,200 طالب وطالبة، من بينهم 242 طالبًا وطالبة من متلازمة داون للعام الدراسي 2025/2026. وأشار الرحامنة إلى أن الوزارة استحدثت 55 صفًا داعمًا للطلبة ذوي الإعاقة الذهنية، وعززت الموارد البشرية بتوفير 1,300 معلم ومعلمة مساندة، و252 أخصائيًا، و120 مقدم رعاية داخل المدارس. كما قدمت الوزارة دعمًا متنوعًا للطلبة ذوي الإعاقة، حيث استفاد نحو 4,000 طالب في المؤسسات التعليمية الخاصة بمبلغ 1.6 مليون دينار، فيما حصل 2,026 طالبًا في المدارس الحكومية على بدل المواصلات بمجموع 607 آلاف دينار، كما تم تمويل المعينات والأجهزة التعليمية بقيمة 73 ألف دينار، إلى جانب تطوير المنصات الإلكترونية وقواعد البيانات الوطنية لمتابعة الطلبة ذوي الإعاقة. وبين الرحامنة، أن الدراسات أظهرت أن تطبيق الاستراتيجية العشرية ساهم في تعزيز التحصيل الأكاديمي للطلبة في بعض المواد وتحسين مهاراتهم الاجتماعية، مع الإشارة إلى استمرار الحاجة لتطوير بعض الجوانب الأكاديمية والسلوكية الأخرى، مبينا أن الوزارة تعمل على تهيئة البيئة التعليمية الدامجة عبر تعديل التشريعات التربوية، وتنفيذ ورش توعوية لأولياء الأمور وأصحاب المصلحة، واعتماد مؤسسات وطنية للتشخيص المبكر والدعم والإحالة، إضافة إلى تدريب وتأهيل نحو 15,000 معلم وأخصائي لضمان جودة التعليم الدامج. وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية للتعليم الدامج، أشار إلى أن الوزارة تسعى إلى رفع نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة إلى 10 بالمئة بحلول عام 2030، ليصل العدد إلى نحو 40,000 طالب وطالبة، بالإضافة إلى توسيع عدد المدارس الدامجة باستهداف 250 مدرسة إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع تطوير برامج دمج تشمل الفئات الأكثر عرضة للإقصاء وتعزيز البنية التحتية والتقنية لدعم دمج فعّال ومستدام. من جهته، أكد أستاذ التربية الخاصة في جامعة إربد الأهلية الدكتور ثائر عجولي، أن الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص من متلازمة داون يشهد تطوراً متزايداً، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من "التقبل النظري" إلى "التمكين الواقعي" عبر مبادرات عملية تعزز حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع. وأوضح أن كسر الصورة النمطية يتطلب تعزيز ثقافة الانتماء، بحيث يكون الأشخاص من متلازمة داون جزءاً أصيلاً من النسيج المجتمعي، مؤكداً أهمية البناء على الجهود القائمة في المؤسسات التعليمية لتعزيز الممارسات الدامجة وتطويرها. وفي السياق التربوي، أشار عجولي إلى أهمية تطوير نماذج داعمة داخل المدارس، مثل برنامج "معلم الخبرة"، من خلال تدريب عدد من المعلمات تدريباً متخصصاً ليصبحن مرجعيات داعمة لبرامج الدمج داخل الصفوف، بما يسهم في نقل الخبرات التربوية وتعزيز البيئة التعليمية الدامجة. كما دعا إلى توسيع الأنشطة المدرسية التي تركز على المهارات الحياتية إلى جانب التحصيل الأكاديمي، بما يتيح للطلبة من متلازمة داون إبراز قدراتهم في مجالات متنوعة ويعزز ثقافة تقبل التنوع بين الطلبة. ولفت عجولي إلى أهمية تطوير نماذج عملية لتعزيز فرص العمل، من بينها التوظيف المدعوم من خلال شراكات بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تسهيل اندماج الشباب من متلازمة داون في بيئة العمل. وأكد أن التوعية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في دعم الدمج، داعياً إلى تبني برامج توعوية عملية تستهدف موظفي الصفوف الأمامية في المؤسسات الخدمية، وتزودهم بمهارات التعامل والتواصل مع الأشخاص من متلازمة داون بطريقة تحترم كرامتهم وتيسر حصولهم على الخدمات. كما شدد على أهمية تعزيز الأنشطة المجتمعية المشتركة التي تجمع أفراد المجتمع مع الشباب من متلازمة داون في مبادرات تطوعية أو مجتمعية، لما لذلك من دور في تعزيز التفاعل الإنساني وكسر الحواجز النفسية. وفي السياق ذاته، أكد أن الأسرة تمثل شريكاً أساسياً في عملية التمكين، مشيراً إلى أهمية دعم الأسر وتمكينها من تطوير مهارات التواصل والتعريف بقدرات أبنائها، بما يعزز حضورهم في المجتمع ويفتح أمامهم فرص المشاركة والعمل. وعلى صعيد فرص التمكين الاقتصادي للأشخاص من متلازمة داون، استطلعت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، آراء عدد من أصحاب الأعمال حول توظيفهم في بعض المهن، حيث أكدوا أن التجارب التي خاضوها عكست مستويات عالية من الالتزام والانضباط والقدرة على أداء المهام، وتسهم في تعزيز بيئة عمل شاملة،و أن نجاح التجارب العملية أسهم في تغيير العديد من الصور النمطية المرتبطة بقدراتهم الإنتاجية. ويهدف اليوم العالمي لمتلازمة داون إلى توضيح أن الاختلاف الجيني لا يعيق التميز، وأن الدعم والفرص المتكافئة تحول التحديات إلى إنجازات تلهم المجتمع، مع التأكيد على أهمية التعليم الدامج وفرص العمل العادلة. --(بترا) ه ر/م ق/أس
21/03/2026 10:21:21
| |
|
|