الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

46/ تحقيقات/ في عيد الأم.. أمومة النساء ذوات الإعاقة استحقاقٌ أصيل      

 

  عمان 21 آذار (بترا)- هبة رمضان - في الحادي والعشرين من آذار في كل عام، تُستحضر الأمومة بوصفها تجربة إنسانية جامعة، إلا أن تجربة النساء ذوات الإعاقة في هذا اليوم تضع مسألة الحق في الزواج وتكوين أسرة في صلب النقاش المجتمعي، مما يتطلب وعياً وضمانات تحمي هذا الحق قبل الاحتفاء به، تأكيدًا على أن الأمومة ليس لها «معيار جسدي»، بل استحقاق إنساني أصيل يمكّن المرأة ذات الإعاقة من رسم ملامح أسرة قوامها الحب والدعم بشكل متكافئ.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا) اختارت في هذا اليوم تناول رحلة أمومة النساء ذوات الإعاقة، بوصفها استحقاقاً تتقاطع فيه الأبعاد الإنسانية والحقوقية، وبحث أهمية التوعية المجتمعية في تعزيز حقهن في الزواج وتكوين أسرة دون تمييز أو أحكام مسبقة؛ فالأمومة حق أصيل تكفله التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، وليست مجرد «معيار جسدي» أو اختبار طبي.
وفي قلب هذه التجربة، تقدم الناشطة الحقوقية وعضو مؤسس جمعية 'كن إيجابيا'، نايفة الكردي، نموذجاً حياً للأم ذات الإعاقة وذات الإرادة؛ حيث قالت الكردي في تصريحات لـ (بترا)، إن الارتباط وتكوين أسرة قرار إنساني وشخصي قبل أي شيء آخر، مؤكدة أن الزواج والأمومة حق طبيعي لكل امرأة، سواء كانت ذات إعاقة أم لا.
وأوضحت، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعاقة بحد ذاتها، بل في بعض النظرات المجتمعية التي تضع على الأم ذات الإعاقة ضغوطاً مضاعفة، وكأن عليها أحياناً أن تثبت أنها "أم مثالية" طوال الوقت حتى يُعترف بقدرتها على تربية أطفالها.
وأضافت، أن تجاوز هذه الضغوط يبدأ من قناعة المرأة نفسها بقدرتها على خوض تجربة الأمومة، لافتة إلى أن الأمومة ليست امتحاناً لإرضاء المجتمع، بل تجربة إنسانية طبيعية، مشددة على أن تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق النساء ذوات الإعاقة يسهم في الحد من الأحكام المسبقة.
وأشارت الكردي، إلى أن تجربتها الشخصية، أكدت أن دعم الزوج والعائلة يشكل عاملاً مهماً في نجاح الزواج والأمومة، لما يوفره من مساحة من الأمان والثقة، مبينة في الوقت ذاته أن استقلالية المرأة وثقتها بقرارها لا تقل أهمية، لأن اقتناعها بخياراتها وقدرتها على الدفاع عنها يساعدها على تجاوز كثير من التحديات.
وأضافت، أن وعيها بذاتها وبحقوقها كامرأة، إلى جانب دعم زوجها وابنتها، كان له دور كبير في جعل تجربة الأمومة أكثر قوة وراحة.
كما دعت الكردي المجتمع، بمناسبة عيد الأم، إلى إدراك أن الأمومة ليست قالباً واحداً، وأن الأمهات ذوات الإعاقة يقدمن الحب والرعاية والتربية، مثل أي أم أخرى، ويحتجن إلى الاحترام والدعم وفرص عادلة لممارسة هذا الحق بكرامة.
وفي سياق تعزيز الوعي، أكدت الاستشارية النفسية والأسرية ريما غيث، أن الأمومة تمنح حياة النساء ذوات الإعاقة معنى وتعزز لديهن الإحساس بالكفاءة والفاعلية الذاتية، وهو ما ينعكس إيجابياً على تقدير الذات والتوازن النفسي، موضحة أن التحدي الذي قد تواجهه المرأة ذات الإعاقة لا يرتبط غالباً بتجربة الأمومة نفسها بقدر ما يرتبط بالضغوط الناتجة عن النظرة الاجتماعية والصور النمطية التي قد تشكك بقدرتها على أداء هذا الدور.
وأضافت، أن المرأة ذات الإعاقة، مثلها مثل أي أم أخرى، تمر بالتجربة النفسية ذاتها التي ترافق الأمومة بما تتضمنه من مسؤوليات وتحديات يومية، مشيرة إلى أن الدعم الأسري والاجتماعي يلعب دوراً مهماً في تعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على إدارة حياتها الأسرية، بما يسهم في ترسيخ شعورها بالانتماء والفاعلية داخل الأسرة والمجتمع.
وذكرت، أن الاحتفاء الحقيقي بعيد الأم لا يقتصر على كلمات التهنئة، بل يبدأ بالاعتراف بحق الأم ذات الإعاقة الكامل في أن تختار شكل حياتها وأن يحترم المجتمع حقها في أن تعيش تجربة الأمومة بكرامة، وأن الأمومة حق إنساني ،وأن أجمل معايدة يمكن أن تُقدم اليوم هي أن تجد كل امرأة ذات إعاقة مساحة آمنة تمارس فيها هذا الحق دون تشكيك أو قيود، وأن يوفَر لها كل التسهيلات البيئية والدعم الأسري والاجتماعي الذي تحتاجه لتبني أسرتها وتعيش أمومتها كما تستحق.
بدورها، أكدت رئيسة لجنة المرأة في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، روان بركات، أن حق النساء ذوات الإعاقة في الزواج وتكوين أسرة هو استحقاق كفلته التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة، مشددة على أن أي تمييز في هذا السياق يعد انتهاكاً صريحاً للحقوق الإنسانية.
وأوضحت، أهمية تطوير واستحداث مبادرات نوعية تهدف إلى تمكين النساء ذوات الإعاقة في مسار الأمومة، مشيرة إلى أن هذا الجانب يمثل أحد الأولويات التي تتطلب تضافر الجهود المؤسسية لتقديم دعم شمولي للأمهات، يضمن لهن ممارسة حقوقهن الأسرية بأعلى درجات الاستقلالية.
?وأشارت بركات ايضًا إلى أهمية وجود مبادرات متخصصة تدعم "الأمومة" للنساء ذوات الإعاقة، وبرامج تأهيلية "ما قبل الزواج" تركز على بناء الصلابة النفسية وتطوير مهارات الأمومة الممكنة، موضحة أن التأهيل يجب أن لا يقتصر على تأهيل المرأة ذات الإعاقة فحسب، بل يجب أن تستهدف برامج التوعوية الأزواج وعائلات الطرفين؛ لحماية الأم من الضغوط الاجتماعية التي قد تتعرض لها، ولتحريرها من عقدة (الأم الخارقة) التي تُجبر فيها على بذل جهد مضاعف فقط لإثبات جدارتها أمام المجتمع"
وشددت بركات على أهمية دور الإعلام في كسر الصور النمطية التي تربط جودة الأمومة بـ "المعايير الجسدية"، مؤكدة أن الأمهات ذوات الإعاقة، كغيرهن من الأمهات، يمتلكن قدرات متفاوتة ومتباينة، ويجب التعامل مع تجربتهن كحالة إنسانية طبيعية بعيداً عن أحكام المقارنة، أو التشكيك في أهليتهن، أو حصرهن في إطار "المحدودة.
وفي عيد الأم، تتجدد الدعوة إلى قراءة الأمومة من منظور أشمل، لا يقيسها بالكمال الجسدي، بل بالمسؤولية والدعم والبيئة الممكنة، بما يضمن لكل امرأة حقها في اختيار حياتها الأسرية دون وصاية أو أحكام مسبقة.
--(بترا)
ه ر/م د/م ق

21/03/2026 16:57:02

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025