|
|
29/ تحقيقات/ في اليوم الدولي للحد من الهدر.. الأردن يمضي نحو إدارة أكثر كفاءة للموارد وتعزيز الاستدامة
|
عمان 30 آذار (بترا)- رانا النمرات- تتزايد أهمية تسليط الضوء على أنماط الاستهلاك وإدارة الموارد في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة تتعلق بالأمن الغذائي والبيئي وارتفاع كلف المعيشة. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا في دورتها 77 لإعلان يوم 30 آذار "اليوم الدولي للقضاء على الهدر" لتسليط الضوء على أهمية تعزيز إدارة وتدوير النفايات وتبني ممارسات الإنتاج والاستهلاك المستدامة للحد من الهدر للموارد الطبيعية. ويشمل الهدر بمفهومه الواسع مختلف أشكال الاستخدام غير الكفؤ للموارد، وفي مقدمتها الغذاء، إلى جانب المياه والطاقة، ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني ويزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات. ويبرز في هذا السياق التوجه الوطني المتنامي نحو تعزيز كفاءة استخدام الموارد والحد من الفاقد بمختلف أشكاله من خلال سياسات حكومية ومبادرات مجتمعية تسعى إلى ترسيخ مفاهيم الاستهلاك المسؤول والإدارة المتكاملة للنفايات بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والتوجه نحو الاقتصاد الدائري. وأشار مسؤولون ومختصون بالشأن الغذائي والبيئي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الى الجهود المبذولة على المستويين الرسمي والمجتمعي للحد من الهدر والى الفرص المتاحة لتحويل التحديات إلى مسار داعم للاستدامة وتعزيز كفاءة إدارة الموارد. وأكد وزير الزراعة، نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي الدكتور صائب عبد الحليم الخريسات، أن الحد من هدر الغذاء بات يشكل أولوية وطنية في الأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن والإنتاج. وقال، إن المملكة ماضية في تعزيز كفاءة إدارة الموارد الغذائية والحد من الفاقد والهدر، بما يسهم في تقوية قدرة الأردن على مواجهة التقلبات العالمية، مشيرا إلى أن هذه الجهود تنسجم مع التوجهات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة. وأوضح أن نتائج الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء في الأردن (2024–2025)، التي نفذت بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة وبرنامج الأغذية العالمي، أظهرت أن القطاع المنزلي يعد المصدر الأكبر للهدر، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 81.3 كغم سنويا وهي كمية تكفي لإطعام شخص آخر لمدة تقارب 28 يوما، وعلى المستوى الوطني يبلغ مجموع ما يهدر من الطعام حوالي مليون طن سنويا، وهي كمية تكفي لإطعام ما يقارب مليون شخص في العام الواحد. وأضاف، إن قطاع المطاعم يسجل نحو 12291 طنا من الهدر الغذائي سنويا، يتركز معظمه خلال مرحلتي التجهيز والإعداد نتيجة ضعف التخطيط وإدارة المشتريات، فيما يبلغ الهدر في قطاع الفنادق نحو 3739 طنا سنويا، تتركز النسبة الأعلى منه في مرحلة التقديم. وبين أن قطاع المستشفيات يسجل نحو 1302طن من الغذاء المهدور سنويا، يستحوذ القطاع العام على النسبة الأكبر منه، ما يعكس الحاجة إلى تحسين إدارة الحصص والتخطيط الغذائي داخل هذه المؤسسات. وأوضح أن الحد من هدر الغذاء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليل الأثر البيئي المرتبط بالغذاء، لا سيما في ظل محدودية المياه والطاقة وارتفاع كلف الإنتاج، مبينا أن كل كمية غذاء مهدورة تعني استنزاف كميات كبيرة من المياه في بلد يعاني أصلا من شح مائي، إلى جانب هدر الطاقة المستخدمة في عمليات الزراعة والنقل والتخزين والتبريد، فضلا عن خسارة مدخلات إنتاج مستوردة ومرتفعة الكلفة. وأكد أن تقليل الهدر يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الموارد الوطنية وخفض كلف الإنتاج وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني والاستدامة البيئية، مشيرا الى أنه يسهم أيضا في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. وأكد أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي يقود جهودا وطنية متكاملة، أبرزها الحملة الوطنية "قدرها ولا تهدرها" التي تهدف إلى تغيير السلوكيات الاستهلاكية وتحويل نتائج الدراسات إلى ممارسات عملية على أرض الواقع من خلال إعداد أول خط أساس وطني لقياس الهدر الغذائي وتنفيذ حملات توعوية تستهدف الأسر والمطاعم والفنادق وإطلاق "هاكاثون الإبداع للحد من هدر الغذاء" وتقديم منح تمويلية لدعم الابتكارات في هذا المجال. وأشار الخريسات الى أن الوزارة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة، تعمل على تطوير السياسات الوطنية وتعزيز أنظمة الرصد والتقييم، وتوسيع نطاق الدراسات لتشمل قطاعات إضافية، مثل البيع بالتجزئة والصناعات الغذائية. من جهتها، قالت الناطقة الإعلامية في وزارة البيئة، المهندسة شروق أبو طالب، إن الوزارة تنفذ إجراءات متكاملة للحد من هدر الطعام وإدارة النفايات العضوية ضمن الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات وبرنامجها التنفيذي بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري. وأكدت أن أبرز الإجراءات تشمل التوسع في الفرز من المصدر في المنازل والمؤسسات والمطاعم وتشجيع إنشاء مرافق لمعالجة النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد وتحسين أنظمة الطمر الصحي للحد من انبعاثات الميثان إلى جانب تفعيل التقاط الغاز في المكبات واستخدامه لإنتاج الطاقة ودعم مبادرات بنوك الطعام لإعادة توزيع الفائض الصالح للأسر الأكثر حاجة. وأشارت الى أنه يتم التعامل مع هدر الطعام من خلال الوقاية عبر التوعية وتعزيز الاستهلاك المسؤول، خاصة في المواسم ذات الطلب المرتفع وتعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات من خلال التوسع في الفرز ودعم إعادة توزيع الطعام وتشجيع التسميد العضوي والاستفادة من النفايات الغذائية كعلف بديل حيثما أمكن، مؤكدة أن النفايات العضوية تشكل أكثر من 50 بالمئة من إجمالي النفايات الصلبة وأن تحلل هذه النفايات في المكبات يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان، وهو من أقوى غازات الدفيئة. وأضافت إن انبعاثات قطاع النفايات في المملكة بلغت عام 2023 نحو 2729 جيجا غرام مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي ما نسبته 8 بالمئة من إجمالي الانبعاثات الوطنية، وهي أرقام منسجمة مع التقديرات الواردة في التقارير الوطنية لقطاع النفايات وتغير المناخ. وبينت أبو طالب، أن القانون الإطاري لإدارة النفايات حدد أدوار الجهات المعنية ومنع الازدواجية، وشجع استثمار القطاع الخاص، حيث أصدرت الوزارة تعليمات لفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير من المصدر، تلزم القطاعات الصناعية والتجارية بالفرز وإعادة الاستخدام. وأكدت أن الوزارة تعمل مع الجهات المعنية لتحقيق الهدف 12.3 من أهداف التنمية المستدامة الذي يسعى إلى خفض نصيب الفرد من هدر الطعام إلى النصف بحلول عام 2030 عبر تعزيز جمع البيانات وتكامل السياسات وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني ودعم حلول الاقتصاد الدائري. بدورها، قالت مديرة الاتصال والعلاقات العامة في تكية أم علي، نادين النمري، إن التكية تعمل من خلال برامجها المختلفة مثل "موائد الرحمن" ومبادرة "عابر سبيل"، على مواءمة كميات الطعام المقدمة مع الاحتياجات الفعلية للأشخاص المستفيدين من خدماتها، بما يضمن تقديم خدمة إنسانية كريمة دون فائض غير مبرر، لافتة إلى أنه في الحالات التي يتبقى فيها طعام صالح للاستهلاك، يتم التنسيق مع جمعيات شريكة لضمان إعادة توزيعه بشكل آمن وسريع على الأسر الأكثر احتياجا، بما يعزز مبدأ العدالة في الوصول إلى الغذاء. وأكدت النمري، أن برنامج الطرود الغذائية الشهرية الذي تنفذه التكية يوفر طرودا غذائية منتظمة تصل إلى العائلات المستحقة ويغطي الطرد الواحد نحو 75 بالمئة من الاحتياجات الغذائية للأسر، مستهدفا العائلات الأشد هشاشة ممن هم دون خط الفقر الغذائي. من جانبه، أشار الدكتور إبراهيم برقان من جمعية أصدقاء البيئة، الى أن تقلص الموارد الطبيعية في الأردن من أراض صالحة للزراعة ومياه للري، إضافة إلى ارتفاع كلفة الإنتاج من طاقة كهربائية ووقود أحفوري والمواد البلاستيكية المصنعة من مشتقات النفط، يجعل من الهدر الغذائي قضية بيئية واقتصادية ملحة على المستويين المحلي والعالمي. وأوضح أن وضع قوانين صارمة تمنع هدر الطعام ومعاقبة المخالفين ماليا أصبح ضرورة ملحة، على غرار ما هو معمول به في العديد من الدول الصناعية، مؤكدا أن الهدر الغذائي ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة. وأشار إلى أن مخلفات الطعام تشكل نحو 51 بالمئة من النفايات اليومية في الأردن، وهو معدل يفوق بكثير نظيره في الدول الصناعية، ما يشكل عبئا على أنظمة المكبات وعمل الكابسات والعمال ويدفع الدولة إلى إنشاء مكبات جديدة وإغلاق المكبات القديمة الممتلئة، بما يستلزم مساحات واسعة وإدارة واستثمارا ماليا كبيرا. وبين أن جمعية أصدقاء البيئة تنفذ سنويا مسابقات بيئية تستهدف طلبة المدارس الحكومية والخاصة من عمر 8 إلى 14 عاما، حيث يقوم الطلبة برسم لوحات تتعلق بالموضوع البيئي المحدد كل عام، ليتم فرز أفضل 12 لوحة تطبع على رزنامة سنوية. --(بترا) رن/أ م/ أ أ
30/03/2026 13:00:52
|