الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

58/ محلي/ في عيد الاستقلال الـ80.. المرأة الأردنية شريكة في البناء وحاضرة في مواقع صنع القرار      

 

  عمان 25 أيار (بترا)- سلوى صالح- مع حلول الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، تقف المرأة الأردنية شاهدة وشريكة في مسيرة البناء الوطني التي انطلقت منذ فجر الدولة.
فمنذ التأسيس، كانت مشاركة المرأة ركيزة ثابتة في بناء مؤسسات الدولة وتقدم المجتمع، حيث اقتحمت ميادين التعليم والقضاء والطب والهندسة والعمل السياسي والاقتصادي، وحملت على عاتقها مسؤولية النهوض بالأسرة والمجتمع إلى جانب الرجل.
وإذا كان الاستقلال قد شكّل نقطة الانطلاق نحو الدولة الحديثة، فإن المرأة الأردنية شكّلت على الدوام نبض هذا التقدم ومحركه. فبدعم القيادة الهاشمية، وتحديداً برؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، تحوّل تمكين المرأة من شعار إلى سياسات وتشريعات وبرامج ملموسة عزت حضورها في مواقع صنع القرار، ووسّعت فرصها الاقتصادية والاجتماعية، وكرّست مكانتها كشريك أساسي في مسيرة الأردن نحو مئويته الثانية.
ومنذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، خطت الدولة الأردنية خطوات واثقة ونوعية نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، مستندة إلى رؤية هاشمية حكيمة آمنت مبكراً بأن نهضة المجتمع لا تكتمل إلا بشراكة حقيقية بين نسائه ورجاله، واليوم ونحن نحتفل بعيد الاستقلال الثمانين ونمضي بثبات في مطلع المئوية الثانية للدولة، يقف التشريع الأردني شاهداً على تطور متدرج وعميق في تعزيز حقوق المرأة، وتوسيع مشاركتها في الحياة العامة، انسجاماً مع مسيرة التحديث والإصلاح الشامل.
قالت وزيرة التنمية الاجتماعية، رئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وفاء بني مصطفى، إن الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية تمثل محطة وطنية تؤكد أن تمكين المرأة الأردنية لم يكن يوماً ملفاً منفصلاً، بل جزءاً أصيلاً من مشروع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأضافت أن المرأة الأردنية كانت على الدوام، شريكاً أساسياً في بناء الدولة الأردنية الحديثة، وأسهمت في مختلف القطاعات، من التعليم والقضاء والقوات المسلحة، إلى العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، مؤكدة أنها تشكل ركيزة رئيسية في تماسك المجتمع الأردني وتعزيز هويته الوطنية.
وأشارت بني مصطفى إلى أن اللجنة الوزارية لتمكين المرأة عملت خلال العامين الماضيين وفق نهج تشاركي، تم خلاله مراجعة وتحديث التشريعات الداعمة لمشاركة المرأة، مبينة أن التعديلات الدستورية على المادة السادسة كرّست مبدأ المساواة، وتضمنت نصاً صريحاً يضمن تمكين المرأة وحمايتها من العنف والتمييز.
وبيّنت أن قانوني الأحزاب والانتخاب شكّلا نقلة نوعية في تعزيز حضور المرأة في الحياة الحزبية والنيابية، كما جرى ربط جزء من الدعم المالي المخصص للأحزاب بمستوى مشاركة النساء، من خلال نظام المساهمة المالية للأحزاب. وأضافت أنه تم تنفيذ برامج تدريب ومحاكاة لتعزيز مشاركة المرأة في الإدارة المحلية، إلى جانب إدخال ملاحظات وتعديلات داعمة للمرأة ضمن قانون الإدارة المحلية.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت أن اللجنة ركزت على تهيئة بيئة عمل لائقة للمرأة، من خلال تعديلات على قوانين العمل والضمان الاجتماعي والشركات، إلى جانب تفعيل أنماط العمل المرن وتعزيز تأمينات الأمومة. كما جرى تسهيل إجراءات تسجيل الحضانات المنزلية، ما أتاح لمئات النساء في المحافظات إطلاق مشاريع صغيرة توفر خدمات رعاية للأطفال ومصدراً ثابتاً للدخل، بالإضافة إلى توجيه تمويل حكومي لإنشاء حضانات في الجمعيات لخدمة النساء في المناطق النائية.
وأضافت أن الحكومة أطلقت قروضاً ميسرة بفائدة بلغت 2.5 بالمئة، وفترة سماح تصل إلى 12 شهراً، مع توفير برامج متابعة وتدريب لضمان استدامة المشاريع. كما تم، بالتعاون مع وزارة النقل، العمل على توفير وسائل نقل آمنة للعاملات في القطاع الزراعي، ووضع معايير لمحطات وقوف صديقة للمرأة.
وأكدت بني مصطفى إطلاق الختم المؤسسي لدعم وتمكين المرأة في القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أن العمل سيبدأ هذا العام على تأهيل المؤسسات للحصول عليه. كما تم التوسع في برامج التدريب المهني لتشمل مجالات غير تقليدية، مثل الهندسة التقنية، والروبوتكس، والتسويق الإلكتروني، والطاقة المتجددة، بالشراكة مع مؤسسة التدريب المهني ومشروعي "الواحات" و"مكاني" وبرنامج التخريج في صندوق المعونة الوطنية.
وقالت إن الأردن يشهد اليوم تقدماً ملموساً في حضور المرأة بالمواقع القيادية والتنفيذية، سواء في مجلس الأمة أو الحكومة أو القضاء أو السلك الدبلوماسي أو القطاعين العام والخاص، مؤكدة أن الطموح يتمثل في تحويل هذه النماذج إلى حالة مؤسسية مستدامة تقوم على تكافؤ الفرص.
وأضافت أن نتائج هذا العمل انعكست على أرض الواقع، من خلال تسجيل أكثر من 380 شركة تقودها نساء، وارتفاع عدد الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى أكثر من مليون حساب، إضافة إلى وصول متوسط الصحة المالية للإناث إلى 51.7 بالمئة مقابل 45 بالمئة للذكور، بحسب تقرير البنك المركزي الأردني لعام 2025.
وأكدت بني مصطفى أن الأردن، وهو يدخل مئويته الثانية، ينظر إلى المرأة الأردنية باعتبارها قوة وطنية منتجة وشريكاً محورياً في بناء المستقبل، مشددة على أن دعم جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يشكل دافعاً لمواصلة تطوير التشريعات الداعمة للمشاركة الاقتصادية والسياسية للمرأة، وتعزيز وصولها إلى مواقع صنع القرار، وترسيخ دورها شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية والتحديث في الأردن.
بدورها، قالت رئيسة لجنة المرأة بمجلس الأعيان خولة العرموطي، إن التطور التاريخي بالأردن ارتبط بالإرادة السياسية العليا الداعمة لتمكين المرأة، والتي ترافقت مع وعي مجتمعي متنامٍ بأهمية دورها، فعلى صعيد البنية التشريعية، شهدنا مراجعات جوهرية في قوانين أساسية؛ ففي قانون الأحوال الشخصية جاءت التعديلات لترسيخ قيم العدالة والإنصاف للمرأة والأسرة، وتنظيم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة، بما يضمن كرامة المرأة ويحمي حقوق الأطفال ويحقق التوازن داخل الأسرة الأردنية.
أما في ميدان العطاء الاقتصادي، فقد حمل قانون العمل تعديلات محورية لحماية المرأة العاملة، أبرزها حظر التمييز على أساس الجنس، وتوفير إجازات الأمومة، والتوسع في سياسات الحماية الاجتماعية والعمل المرن وتوفير الحضانات؛ وهي خطوات أساسية نهدف من خلالها إلى تذليل العقبات ورفع نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة في سوق العمل. وتكاملت هذه الجهود مع مراجعات شجاعة لقانون العقوبات، ألغت وعدّلت نصوصاً واجهت انتقادات حقوقية، لتوفير مظلة حماية قانونية صارمة للمرأة ضد العنف والتمييز.
وفي مسار التمكين السياسي وصنع القرار، قالت العرموطي، إن اعتماد نظام الكوتا النسائية شكل محطة مفصلية نقلت المرأة الأردنية من مرحلة المشاركة المحدودة إلى حضور فاعل ومؤثر في مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، وفي المجالس البلدية والمحلية عبر قانون الإدارة المحلية. واليوم، نفخر بأن المرأة الأردنية لم تعد غائبة عن أي منبر لتقرير السياسات؛ فهي الوزيرة، والقاضية، والدبلوماسية التي تمثل الأردن بكفاءة واقتدار في المحافل الإقليمية والدولية، حاملةً رسالة الدولة الأردنية المعتدلة والمتوازنة في ملفات التنمية والسلام وحقوق الإنسان.
وأضافت العرموطي: "إننا في مجلس الأعيان، ومن خلال لجنة المرأة، نعي تماماً مسؤوليتنا الدستورية والتشريعية في مواصلة هذا الإرث؛ حيث نعمل جاهدين على دراسة القوانين، ورصد الفجوات التشريعية، والاستماع المستمر لمؤسسات المجتمع المدني والخبراء لتقديم توصيات تعزز تكافؤ الفرص مع حرصنا الأكيد على أن تتوافق هذه الرؤى مع خصوصية مجتمعنا الأردني وثوابته الوطنية الراسخة".
من جهتها، أعربت الإعلامية الأردنية، ورئيسة مركز الاعلاميات العربيات، الحاصلة على جائزة أفضل صحفي على مستوى العالم، محاسن الإمام، أنه وبعد انتهاء الانتداب البريطاني، أقرّ مجلس النواب الأردني في 25 أيار 1946 استقلال المملكة، وأعلن الأمير عبد الله بن الحسين ملكاً عليها، ومنذ ذلك اليوم أصبح للأردن علَمه ونشيده ودستوره ومؤسساته التي تنظم شؤون الدولة والمواطنين.
وأوضحت أن الأردن شهد خلال هذه المسيرة تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات؛ حيث انتشرت المدارس والجامعات في جميع المحافظات، وتوسعت شبكة المستشفيات والمراكز الصحية، وتطورت البنية التحتية من طرق وجسور ومطارات وموانئ.
وأوضحت أن العيد الـ80 لاستقلال الأردن يعتبر محطة رمزية مهمة، لأنه يمثل 8 عقود من البناء والاستقرار، وعادةً ما يتم التركيز في هذه المناسبات على استعراض مسيرة التنمية في التعليم، الصحة، البنية التحتية، والاقتصاد، والتأكيد على دور الأردن في المنطقة كدولة سلام واستقرار، تكريم شهداء الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وأن 80 عاماً من الاستقلال لم تكن مجرد رقم في سجل الزمن، بل قصة شعبٍ اختار أن يبني وطنه بإرادته، ويحفظ كرامته بعزيمته. واليوم، يقف الأردن شامخاً على أعتاب مئويته الثانية، يحمل إرث الأجداد، ويستعد لكتابة فصلٍ جديد بيد أبنائه، بعزيمة لا تلين.
--(بترا)
س ص/ي م/أس

25/05/2026 15:43:29

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025