الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

90/ تحقيقات/الأردن يعزز أمنه تشريعياً بتعديلات نوعية لمكافحة الإرهاب واستباق تهديداته      

 

  عمان 8 تشرين الثاني (بترا) بشرى نيروخ- خطت الحكومة، اليوم، خطوة نوعية باتخاذها حزمة من التعديلات التشريعية العاجلة لمواجهة جرائم الإرهاب، حسب خبراء ومتخصصين أكدوا أن حزمة القرارات تتجاوز المفهوم التقليدي للعقوبة إلى نهج وقائي شامل يضمن استمرار حماية المجتمع.
ووفق قرارات مجلس الوزراء، تشمل التعديلات مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات وتصل إلى الإعدام، وإلزامية جمع العقوبات عند تعددها، واستحداث تدابير احترازية لاحقة كالمراقبة الإلكترونية، إلى جانب حرمان مرتكبي هذه الجرائم من الإفراج المبكر، وسط تأكيدات قانونية ومؤسسية على مواءمة هذه الإجراءات مع معايير سيادة القانون والعدالة الدستورية.
ولعل قرارات اليوم تفعل فعل الضربات الاستباقية وهي تُحبط شبكات الظلام قبل أن تمد جذورها، عابرةً الحدود والمنصات السيبرانية لتفكيك أطراف الإرهاب، في معركة لا هوادة فيها لاكتساح معاقله وتأمين مستقبل الوطن من شرور التطرف.
وإذ تتعقّب الأجهزة الأمنية خيوط تمويل معقدة وعابرة للحدود لتجفيف منابع التطرف، في معركة استباقية لا تسعى فقط لإحباط العمليات الإرهابية، بل لتفكيك البنية الفكرية والسيبرانية التي تُغذي العنف وتستهدف استقرار الوطن وسلامته.
وأكد الخبراء، في أحاديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الاستراتيجيات الاستباقية تخترق عمق تنظيمات الظلام لتفكيك خلاياها السرية، وملاحِقةً شرايينها الخفية وبنيتها السوداء التي تُغذي التطرف، في مواجهة شاملة لا تكتفي بدحر الخطر الميداني، بل تجفف منابعه الفكرية والمادية لتأمين سلامة الوطن.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، أن قرار مجلس الوزراء التوجه نحو تعديل حزمة التشريعات المتعلقة بالإرهاب يشكل خطوة مهمة تفرضها التحديات الأمنية الراهنة وتستدعيها اللحظة التاريخية، مشيراً إلى أن التعديلات لا تقتصر على تشديد العقوبات فقط، بل تعكس توجهاً نحو إعادة النظر في السياسة العقابية للدولة بما يتناسب مع خطورة هذه الجرائم وآثارها على الأمن الوطني والسلم المجتمعي.
وأوضح نصراوين أن رفع الحدود الدنيا للعقوبات وجمعها عند تعدد الجرائم، وتشديد المسؤولية الجزائية على المحرضين والمتدخلين والمتعاونين، يبعث برسالة حازمة بأن كل مشارك في العمل الإرهابي سيواجه عقوبات رادعة تناسب جسامة أفعاله.
وأضاف أن أبرز ما يميز التعديلات تجاوزها للمفهوم التقليدي للعقوبة لتتبنى نهجاً وقائياً يضمن استمرار حماية المجتمع حتى بعد انتهاء فترة المحكومية، من خلال فرض تدابير احترازية كالمراقبة الإلكترونية والإقامة الجبرية واستثناء المحكومين بجرائم الإرهاب من الإفراج المبكر، مؤكداً أن منح التعديلات صفة الاستعجال وإحالتها لمجلس النواب خلال أسبوعين يعكس إرادة حكومية للانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تمنع الجريمة قبل وقوعها.
وتتضمن التعديلات الحكومية المقترحة مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات الواردة في قانون منع الإرهاب من 5 سنوات إلى 10 سنوات وإلى 15 سنة في حالات معينة، وصولاً إلى عقوبة الإعدام، إضافة إلى إلزامية جمع العقوبات وعدم الاكتفاء بالعقوبة الأعلى عند تعدد الجرائم لتحقيق الردع العام والخاص.
كما تمنح التعديلات المكنة القانونية لفرض تدابير احترازية بعد انتهاء الأحكام تشمل التتبع الإلكتروني والإقامة الجبرية، وتغليظ العقوبات على خطاب الكراهية المتعلق بالإرهاب، فضلاً عن تعديل قانون مراكز الإصلاح والتأهيل لحرمان المحكومين بجرائم إرهابية من الاستفادة من الإفراج الشرطي عند قضاء ثلاثة أرباع المدة المكتسبة، بحيث تصبح سنة الحبس لهم 12 شهراً كاملة بدلاً من 9 أشهر، ضمن مراجعة تشريعية شاملة تعزز مناعة الدولة وتصون استقرارها، بحسب نصراوين.
من جانبه، بيّن الرئيس السابق لهيئة محكمة أمن الدولة والمختص بالجرائم الإرهابية، المحامي عامر الهلسه، أن الظروف والأحداث التي مرّت بها المملكة تفرض إعادة النظر بعين قانونية ومؤسسية في مدى كفاية التشريعات، لا من باب رد الفعل الانفعالي، بل من منطلق مراجعة رصينة تسد الثغرات وتواكب تطور أساليب الإرهاب والتجنيد الإلكتروني.
وشدد الهلسه على أن مواجهة الإرهاب لا تعني التوسع غير المنضبط في التجريم أو الانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة، إذ تكمن قوة القانون في دقتها وعدالتها ومراعاة مبدأ الشرعية الجزائية والتناسب بين الفعل والعقوبة.
وركز الهلسه على ضرورة تعديل المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل للاستثناء الصريح للمحكومين بجرائم الإرهاب من الإفراج المبكر، لكون حسن السلوك داخل أسوار المركز الإصلاحي لا يشكل دليلاً كافياً على زوال الخطورة الإجرامية خارجها في القضايا المرتبطة بالفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية، مقترحاً نصاً صريحاً يمنع تمكينهم من الإفراج قبل انقضاء كامل العقوبة.
وفي المنظور القانوني ذاته، أوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور سيف الجنيدي أن الأردن يخوض مواجهة ضد الإرهاب الذي يستهدف استقراره وتماسك نسيجه الوطني، مؤكداً أن الدولة حافظت على عقيدة سيادة القانون وحكم الدستور كركيزة أساسية في إدارة أزماتها.
وأشار الجنيدي إلى أن التعديلات المقترحة توازن ببراعة بين مسؤولية الدولة الدستورية في حماية أمنها وصون السلم المجتمعي، وبين ضمان حقوق الأفراد في المحاكمة العادلة.
ولفت إلى أن استحداث التدابير الاحترازية بعد انتهاء المحكومية يؤسس لتحول نوعي نحو نهج "إدارة الخطورة الإرهابية تحت الرقابة القضائية"، مما يؤكد أن سيادة القانون ليست قيداً على مواجهة الإرهاب، بل هي مصدر القوة والشرعية لحماية الوطن والمجتمع.
--(بترا)
ب ن/م ش/ ه ح

08/11/2026 21:08:49

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025